كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 203 """"""
ذكر عبور الصقلبي إلى الأندلس وما كان من أمره إلى أن قتل
وفي سنة إحدى وستين ومائة وقيل سنة ستين عبر عبد الرحمن ابن حبيب الفهري المعروف بالصقلبي - ولم يكن صقلبياً وإنما سُمّي بذلك لطوله ورقته وشقرته - من أفريقية إلى الأندلس ليحارب عبد الرحمن ويدعوه إلى طاعة المهدي بن أبي جعفر المنصور . وكان عبوره في ساحل تُدمير ، وكانت سليمان بن يقظان بالدخول معه ، فيمن معه من البربر . فقصد سليمان والتقوا واقتتلوا ، فهزمه سليمان ، فعاد الصقلبي إلى تدمير ، وجاء عبد الرحمن نحوه وأحرق السفن ليمنعه من الهرب ، فقصد الصقلبي جبلاً منيعاً بناحية بَلَنْسِية . فبذل عبد الرحمن ألف دينار لمن يأتيه برأسه فاغتاله رجل من البربر وحمل رأسه إلى عبد الرحمن ، فأعطاه ألف دينار ، وكان قتله في سنة اثنتين وستين ومائة .
وفي سنة اثنتين وستين ومائة أرسل عبد الرحمن شهيد بن عيسى إلى دُحَيّة الغساني وكان عاصياً في بعض حصون إلبيرة ، فقتله وسير بدراً مولاه إلى إبراهيم بن شجرة وكان قد عصى عليه فقتله . وسير تمّام بن علقمة إلى العباس البربري - وهو في جمع البربر وأظهر العصيان - فقتله وفرق جموعه .
وفيها سيّر جيشاً مع حبيب بن عبد الملك القرشي إلى القائد السُّلمي ، وكان حسن المنزلة عند عبد الرحمن . فشرب ليلة وقصد باب القنطرة ليفتحه على سُكْرٍ ، فمنعه الحرس فعاد . فلما صحا من سُكره خاف فهرب إلى طليطلة واجتمع إليه كثير ممن يريد الخلاف والثَّرّ فعاجله عبد الرحمن بإنفاذ الجيوش ، فحصره في مكان كان قد تحصّن به ، فطلب السلُّمي البراز فبرز إليه عبد أسود فاختلفا ضربتين فوقعا صريعين وماتا جميعاً .
وفي سنة ثلاث وستين ومائة ظهر الأمير عبد الرحمن التَّجَهُّزَ إلى الخروج لقصد الشام لطلب الثأر من بني العباس فعصى عليه سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى بن

الصفحة 203