كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 206 """"""
وله غير ذلك من الشعر ، وسار أحسن سيرة وكان نقش خاتمه " بالله يثق عبد الرحمن ويعتصم " . وكان له من الأولاد الذكور أحد عشر ولداً وهم أيوب الشامي ولد بالشام ، وسليمان وهشام ولي عهده وهو الوالي بعده وُلد بالأندلس ، وعبد الله وله ببلنسية وعرب بالبلنسي ومسلمة المعروف بكليب وأمية ، ويحيى ، والمنذر ، وسعيد الخير ، ومحمد ، والمغيرة ، وتسع بنات .
حاجبه : تمام بن علقمة وغيره .
كتّابه : أبو عثمان ، وعبد الله بن خالد ، وغيرهما .
قضاته : يحيى بن يزيد التجيبي ومعاوية بن يوسف الحضرمي ، وعمر بن شراحيل ، وعبد الرحمن ابن طريف اليحصبي .
ذكر إمارة هشام
هو أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان وأمه أم ولد واسمها حوراء وهو الثاني من ملوك بني أمية بالأندلس . بويع له في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ومائة عند وفاة أبيه ، وقيل في يوم الثلاثاء لست بقين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ومائة والله أعلم . وكان بمارِدة متولياً عليها - كما ذكرنا - وكان أبوه قد عهد إليه قبل وفاته ، وقدّمه على سليمان وهو أكبر منه لأنه كان يتوسّم فيه الشهامة ، فلذلك عهد إليه فبايع له أخوه عبد الله وكتب إليه بنعي أبيه ويعزيه به ويعرفه أنه بايع الناس له فلما وصل إليه الكتاب سار من ساعته إلى قرطبة فدخلها في ستة أيام ، واستولى على المُلْك ، وخرج عبد الله إلى داره مُظهراً الطاعة وفي نفسه خلاف ذلك
ذكر خروج سليمان وعبد الله ابني عبد الرحمن على أخيهما هشام
وفي سنة ثلاث وسبعين ومائة خرجا على أخيهما ، وكان عبد الله عند أخيه هشام وهو يؤثره ويبرّه ويقدمه ، فلم يُرضه ذلك ولا قنع إلا بمشاركته في الأمر ، ثم خاف فهرب إلى أخيه سليمان وهو بطليطلة . فأرسل هشام في أثره جماعةً ليردوه ، فلم يدركوه ، فجمع هشام عساكره وسار إلى طليطلة فحصر أخويه بها .
وكان سليمان قد حشد وجمع جمْعاً كبيراً فلما حصرها هشام سار سليمان من طليطلة وترك ابنه وأخاه عبد الله يحفظان البلاد ، وسار هو إلى قرطبة ليملكها ، فعلم هشام به فلم يفارق الحصار .