كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
وسار سليمان فوصل إلى شقندة فدخلها ، وخرج إليه أهل قرطبة مقاتلين له ، ودافعوه هم المدينة . وبعث هشام في أثر سليمان عبد الملك في قطعة من الجيش ، فلما قاربه هرب سليمان وقصد مدينة مارِدة ، فحاربه واليها ، فانهزم سليمان . وبقي هشام على طليطلة شهرين وأياماً محاصراً لها ، ثم عاد منها وقد قطع أشجارها ، وسار إلى قرطبة ، وأتاه أخوه عبد الله بغير أمان فأكرمه وأحسن إليه .
ثم سيّر هشام ابنه معاوية في جيش كثيف في سنة أربع وسبعين إلى تُدمير وبها سليمان فحاربه ، وخرّب أعمال تُدمير ، فهرب سليمان منها ، فلجأ إلى البربر بناحية بَلَنسية ، فاعتصم بتلك الناحية الوعرة المسالك . وعاد معاوية إلى قرطبة ، ثم استقرت الحال بين هشام وسليمان أن يأخذ سليمان أهله وأمواله ويفارق الأندلس ، وأعطاه هشام ستين ألف دينار مصالحة عن ميراث أبيه عبد الرحمن وسار إلى بلد البربر فأقام به .
ذكر خروج جماعة أخر على الأمير هشام
وفي سنة اثنتين وسبعين خرج عليه أيضاً سعيد بن الحسين بن يحيى الأنصاري بشاغنت - من أقاليم طرطوشة في شرق الأندلس - وكان قد التجأ إليها حين قُتل أبوه ، ودعا إلى اليمانية وتعصّب لهم ، فاجتمع له خلق كثير ، فملك مدينة طرطوشة فأخرج عاملها يوسف القيْسيّ . فعارضه موسى بن فرتون وقام بدعوة هشام ، ووافقته مُضر ، فاقتتلا فانهزم سعيد وقُتل ، وسار موسى إلى سرقسطة فملكها فخرج عليه مولى الحسين بن يحيى واسمه جحدر في جمع كثير فقاتله فقُتل موسى . وخرج أيضاً مطروح بن سليمان بن يقظان بمدينة برشلونة ، وخرج معه جمع كثير ، فملك مدينة سرقسطة ومدينة وشْفة وتغلب على تلك الناحية وقَوِي أمره ، وكان هشام إذ ذاك في حرب أخويه سليمان وعبد الله ، فلما خلا وجهه من أمر أخويه انتدب لمطروح جيشاً كثيفاً وجعل عليهم أبا عثمان . فسار إليه وهو

الصفحة 207