كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 208 """"""
بسرقسطة فحصروه بها فلم يظفروا به ، فرجع عنه أبو عثمان ونزل بحصن طرسونة بالقرب من سرقسطة ورتّب سراياه يغيرون على أهل سرقسطة ويمنعون عنهم الميرة . ثم خرج مطروح إلى الصيد في بعض الأيام ، فلما كان آخر النهار أرسل البازي على طائر فاقتنصه فنزل مطروح ليذبحه بيده ومعه صاحبان له قد انفرد بهما عن أصحابه فقتلاه وأتيت برأسه إلى أبي عثمان ، فسار إلى سرقسطة فكاتبه أهلها فقبل منهم وأرسل الرأس إلى هشام .
قال : وأخذ أبو عثمان الجيش وسار بهم إلى بلاد الفرنج فأوقع بهم وظفر وقتل منهم خلقاً كثيراً ، وبعث هشام يوسف بن بخت في جيش إلى جليقية فلقِيَ ملكهم ، فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزمت الجلالقة وقتل منهم خلق كثير .
وفيها أيضاً سجن هشامٌ ابنه عبد الملك لشيء بلغه عنه ، فبقي في السجن مدة حياة أبيه وبعض ولاية أخيه إلى أن توفي سنة ثمان وتسعين ومائة .
وفي سنة ست وسبعين ومائة غزا عبد الملك بن عبد الواحد بلاد الفرنج فغنم وظفر .
وفيها استعمل هشام ابنه الحكَم على طليطلة وسيّره إليها يضبطها ، وأقام بها ، ووُلد له بها ابنه عبد الرحمن .
ذكر غزو الفرنج
وفي سنة سبع وسبعين ومائة أغزى هشام عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث في جيش ، فدخلوا بلاد الفرنج فبلغوا أربونة وجرندة ، فبدأ بجرندة وبها حامية الفرنج فقتل رجالها وهدم أسوارها وأشرف على فتحها . ورحل عنها إلى أربونة ففعل مثل ذلك وأوْغل في بلادهم ووطئ برطانية واستباح حريمها وقتل مقاتلتها وجاس البلاد شهوراً يُخرِّب الحصون ويحرق ويغنم . وجفل العدو بين يديه ، وأوغل في بلادهم ورجع ومعه الغنائم وما لا يُحصى كثرة ، وهي أشهر مغازي المسلمين بالأندلس .

الصفحة 208