كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 209 """"""
وفي سنة ثمان وسبعين ومائة بعث هشام جيشاً مع عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث إلى بلاد الفرنج فغزا ألبة والقلاع فغنم وسلم . وسيّر جيشاً آخر مع أخيه عبد الملك بن عبد الواحد إلى بلاد الجلالقة فخرّب دار ملكهم وكنائسه وغنم ، فلما قفل المسلمون ضلّ الدليل بهم فنالهم مشقة شديدة ومات منهم خلق كثير ، ونفقت دوابُّهم وتلفت آلاتهم ، وعاد من سلم منهم .
ثم بعثه في سنة تسع وسبعين في جيش كثيف فساروا حتى انتهزوا إلى أسْتُرقة وكان ملك الجلالقة قد جمع وحشد واستمد جيرانه من الملوك ، وصار في جمع عظيم . فلما قدم عبد الملك رجع ملك الجلالقة هيبة له ، وتبعهم عبد الملك يقفو أثرهم ويخرب ، وهتك حريم ملك الجلالقة وبلغه أنه احتمى بواد فسار إليه وواقعه يوم الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة فهزمه ، وقتل من قمامصتهم ورؤسائهم كثيراً ، ورجع سالماً .
وكان هشام قد سيّر جيشاً آخر من ناحية أُخرى ، فدخلوا البلاد أيضاً على ميعاد من عبد الملك ، فأخرجوا ونهبوا وغنموا فلما أرادوا الخروج من بلاد العدو عارضهم عسكر الفرَنج ، فنال منهم ، وقتل من المسلمين ، ثم تخلصوا وعادوا .
ذكر فتنة تاكرتا
وفي سنة ثمان وسبعين ومائة هاجمته فتنة تاكرتا بالأندلس ، وخلع البربر الطاعة وأظهروا الفساد ، وأغاروا على البلاد وقطعوا الطريق ، فسيّر هشام إليهم جيشاً كثيفاً عليهم عبد القادر بن أبان بن عبد الله مولى معاوية بن أبي سفيان ، فقصدوها وتابعوا قتال من فيها ، إلى أن أبادوهم قتلاً وسَبياً ، وفرّ من بقي منهم فدخل في سائر القبائل ، وبقيت كورة تاكرتا خالية سبع سنين
ذكر وفاة هشام بن عبد الرحمن وشيء من أخباره وسيرته
كانت وفاته في ليلة الخميس لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثمانين ومائة بقصر قرطبة وكان عمره تسعاً وثلاثين سنة وأربعة أشهر ، ومدة ولايته على القول الأول سبع سنين