كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 210 """"""
وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوماً . وكان أبيض مشرباً بحمرة أشهل ، بعينيه حوَل وكان عاقلاً حازماً ذا رأي وشجاعة وعدل ، محباً لأهل الخير والصلاح ، راغباً في الجهاد . وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز ، ومن محاسن أعماله أنه أخرج متصدقاً يأخذ الصدقة على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) . وهو الذي تمّم بناء جامع قرطبة وبنى عدّة مساجد ، وبلغ من عز الإسلام في ولايته وذل الكفر أن رجلاً مات وأوصى بفكّ أسيرٍ من المسلمين من تركته ، فطُلب ذلك فلم يوجد في دار الكفار أسير من المسلمين يُشترى ويفَكُّ لضعف العدو وله مناقب كثيرة بالغ أهل الأندلس فيها حتى قالوا كان يُشبَّه بعمر بن عبد العزيز ، وكان نقش خاتمه " بالله يثق هشام ويعتصم " .
وكان له من الأولاد الذكور عبد الملك الأكبر ، والحكم الوالي بعده ، ومعاوية ، والوليد ، وعبد العزيز ، وخمس بنات .
وزراؤه : أبو عثمان صاحب الأرض ، ويوسف بن بخت وشهيد بن عيسى وغيرهم . حجّابه : عبد الواحد بن مغيث إلى أن توفي ، ثم ولده عبد الملك وهو رجل الأندلس جمع الحِجابة والوزارة والكتابة والتقدُّم على الجيوش مع حسن الأدب والعفاف والدين والتواضع والكرم والمروءة . كتابه : فطيس بن سلمة ، وخطّاب بن يزيد . قاضيه : المصعب بن عمران الهمذاني . أصحاب شرطته : الحسن بن بسام ، ثم علي بن خريم المزني ، ثم سعيد بن عياض اليحصبي .
ذكر إمارة الحكم بن هشام الملقب بالمرتضى
هو أبو العاص الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، وأمّه أم ولد اسمها زخرف ، وهو الثالث من ملوك بني أُمية بالأندلس . بويع له يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمانين ومائة ، وتولّى أخْذ البيعة له عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث ، ولما وليَ الحكم كان أول ما بدأ به الغزو في سبيل الله تعالى .
ذكر غزو الفرنج
في هذه السنة أعني - سنة ثمانين ومائة - بعث الحكم جيشاً مع عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث إلى بلاد الفرنج ، فدخل البلاد وبثّ السرايا . وسيّر سرية ، فجازوا خليجاً من البحر كان الماء قد جزر عنه ، وكان الكفار قد جعلوا أموالهم وأهلهم