كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 211 """"""
وراء ذلك الخليج ظناً منهم أن أحداً لا يقدر أن يعبر إليهم . فجاءهم ما لم يكن في حسبانهم ، فغنم المسلمون جميع أموالهم ، وأسروا الرجال وقتلوا منهم فأكثروا القتل ، وسبوا الحريم والذُّريّة ، وعادوا سالمين .
وما أشبه هذه الواقعة بفتح طرابلس الشام فإنه لما فتحها السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحي - قدّس الله روحه - في سنة ثمان وثمانين وستمائة جزر البحر ساعة الفتح وانطرد عنها حتى دخل المسلمون بخيلهم إلى جزيرة النحلة وهي بعيدة عن الميناء ، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه .
قال : وعاد المسلمون إلى عبد الكريم وقد ملأوا أيديهم من الغنائم . وسير طائفة أُخرى فخربوا كثيراً من بلاد فرنسية وغنموا الأموال وأسروا الرجال فأخبرهم بعض الأسرى أن جماعة من ملوك الفرنج قد سبقوا المسلمين إلى وادٍ وعْر المسلك على طريقهم وبلغ ذلك عبد الكريم فجمع عساكره وسار على بغيته وجدّ السير ، فلم يشعر الكفّار إلا وقد خالطهم المسلمون ووضعوا السيف فيهم فانهزموا ، وغنم المسلمون ما معهم وعادوا بالظفر والغنيمة والسلامة .
ذكر خلافة بهلول بن مرزوق وغيره
وفي سنة إحدى وثمانين ومائة خالف بهلول بن مرزوق المعروف بأبي الحجاج في ناحية الثغر ، ودخل مدينة سرقسطة فملكها . وقد على بهلول بها عبد الرحمن عم الحكم - وهو المعروف بالبلنسي - وكان متوجهاً إلى الفرنج ، ثم سار إلى مدينة طلبيرة فنزل بها مع عمروس بن يوسف . فسار إليهم بهلول وحاصرهم فتفرق العرب عنهم ، ودخل بهلول مدينة طلبيرة وسار عبد الله إلى مدينة بلنسيبة فأقام بها وذلك في سنة أربع وثمانين . وخالف عبيدة بن حسير بطليطلة ، فأمر الحكم القائد عمروس بن يوسف وهو بمدينة طلبيرة أن يحارب أهل طليطلة ففعل ، وضيّق عليهم ، وكاتب رجالاً من أهلها يُعرفون ببني مخشي وأسمالهم ، فوثبوا علي عبيدة ، فقتلوه وحملوا رأسه إلى عمروس فأنزلهم عنده - وكان بينهم وبين البربر الذين بمدينة طلبيرة دخول - فتسوّره البربر عليهم ، فقتلوهم ، فسيّر عمروس رؤوسهم مع رأس عبيدة إلى الحكم وأخبره الخبر .

الصفحة 211