كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 212 """"""
ذكر مسير سليمان بن عبد الرحمن لقتال البن أخيه الحكم وقتل سليمان
وفي سنة اثنتين وثمانين ومائة جاز سليمان بن عبد الرحمن إلى بلاد الأندلس من الشرق لحرب ابن أخيه الحكم ، فسار إليه الحكم في جيوش كثيرة من أهل الشقاق ومَن يريد الفتنة ، والتقيا واقتتلا ، واشتدت الحرب فانهزم سليمان وأتبعه عسكر الحكم . وعادت الحرب بينهما ثانية في ذي الحجة ، فانهزم سليمان واعتصم بالأوعار والجبال ، فعاد الحكم ، ثم عاد سليمان فجمع بربراً وأقبل إلى جانب إستجة . فسار إليه الحكم فالتقوا واقتتلوا في سنة ثلاث وثمانين ، واشتد القتال فانهزم سليمان وقصد جهة ماردة فتبعه طائفة من عسكر الحكم فأسروه ، وأحضروه إلى الحكم فقتله ، وبعث برأسه إلى قرطبة ، وكتب إلى أولاد سليمان وهم بسرقسطة كتاب أمانٍ واستدعاهم فحضروا عنده بقرطبة .
ذكر استيلاء الفرنج على برشلونة
وفي سنة خمس وثمانين ومائة ملَك الفرنج - لعنهم الله تعالى - مدينة برشلونة بالأندلس ، وأخذوها من المسلمين ، ونقلوا حماة ثغورهم إليها ، وتأخر المسلمون إلى ورائهم وكان سبب ذلك اشتغال الحكم بمحاربة عمه سليمان بن عبد الرحمن .
ذكر الاتفاق بين الحكم وبين عمه عبد الله البلنسي
وفي سنة ست وثمانين حصل الاتفاق بين الأمير الحكم بن هشام وبين عمّه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ، وذلك أن عبد الله لما سمع بقتل أخيه سليمان عظم عليه وفُتَّ في عضده ، وخاف على نفسه ، ولزم بلنسية ولم يتحرك لإثارة فتنة . وأرسل إلى الحكم يطلب المسالمة والدخول في الطاعة ، وقيل بل الحكم راسله في ذلك وبذل له الأرزاق الواسعة له ولأولاده ، فأجاب إلى ذلك ، واستقر الصلح بينهما على يد يحيى بن يحيى صاحب الإمام مالك بن أنس . وزوّج الحكم أخواته من

الصفحة 212