كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 216 """"""
ذكر غزو الفرنج
وفي هذه السنة تجهز لُذَريق ملك الفرنج وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة ليحصرها ، فبلغ ذلك الحكم فجمع العساكر وسيّرها مع ولده عبد الرحمن ، فاجتمعوا في جيش عظيم وتبعهم كثير من المتطوعة ، فساروا حتى لقوا الفرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد الإسلام شيئاً ، فاقتتلوا وبذل كل من الطائفتين جهده واستنفد وسعه فأنزل الله تعالى نصره على المسلمين ، وهزم الكفار وكثُر القتل فيهم والإسار ، وانتُهبت أموالهم ، ورجع المسلمون بالظفر .
ذكر عصيان حزم على الحكم
وفي هذه السنة خالف حزم بن وهب بناحية باجة ووافقه غيره ، وقصدوا لشبونة . فلما بلغ الحكم الخبر ، سار إليه الحكم في جمع كبير ، فنازله وقطع الأشجار وضيّق عليهم حتى أذعنوا إلى طلب الأمان ، فأمّنه وأخذ رهائنه على المصالحة والطاعة ، وعاد عنه الحكم إلى قرطبة .
ذكر عودة أهل ماردة إلى العصيان وغزو الحكم بلاد الفرنج
قال : ثم عاد أهل ماردة إلى العصيان والخلاف على الحكم في سنة أربع وتسعين ، فسار الحكم بنفسه إليهم وقابلهم . ولم تزل سراياه وجيوشه تتردد وتقاتلهم إلى سنة ست وتسعين ومائة ، فطمع الفرنج في ثغور المسلمين وقصدوها بالغارات والقتل والنهب والسبْي . وقد شغل الحكم بأهل ماردة عنهم حتى أتاه الخبر بشدة الأمر على أهل الثغور وما نال العدو منهم ، وسمع أن امرأة أُخذت أسيرة فقالت : واغوثاه يا حكم فعظُم عليه الأمر وجمع العساكر واستعد وحشد ، وسار إلى بلاد الفرنج في سنة ست وتسعين ومائة فأثخن في بلادهم ، وافتتح عدّة حصون وخرّب وقتل الرجال وسبى الحريم ونهب الأموال ، وقصد الناحية التي بها تلك المرأة فأسر لهم من الأسرى ما يفادون به أسراهم ، وبالغ في الوصية في تخليص تلك المرأة فخلصت من الأسر وقتل بقية الأسرى .