كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 220 """"""
ذكر إمارة عبد الرحمن بن الحكم
هو أبو المطرف وقيل أبو المظفر عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، وأمه أم ولد يقال لها حلاوة ، وهو الرابع من ملوك بني أمية بالأندلس . بويع له بعد وفاة أبيه في يوم الخميس لأربع بقين من ذي الحجة سنة ستٍّ ومائتين وذلك في خلافة المأمون بن الرشيد العباسي .
قال : ولما ولى خرج عليه عم أبيه عبد الله البلنسي - من بلنسية - وطمع في المُلك ، فوصل إلى تُدمير يريد قرطبة ، فتجهر له عبد الرحمن ، فلما بلغ ذلك عبد الله خاف وضعُفت نفسه فرجع إلى بلنسية .
ذكر إيقاعه عبد الرحمن بأهل إلبيرة وجندها
كان ذلك في سنة سبع ومائتين وسبب ذلك أن الحكم كان قد بلغه عن عامل اسمه ربيع أنه ظلم أبناء أهل الذمة فقبض عليه وصلبه ، فلما توفي الحكم وولي ولده عبد الرحمن وسمع الناسُ بصلب ربيع أقبلوا إلى قرطبة من النواحي يطلبون الأموال التي كان ظلمهم ربيعٌ فيها ظنّاً منهم أنها ستُردّ إليهم . وكان جنْد إلبيرة أشدهم وأكثرهم إلحاحاً وتألّباً ، فأرسل عبد الرحمن من يسكنهم ، فلم يقبلوا ودفعوا من أتاهم ، فخرج إليهم جمْعٌ من الجند من أصحاب عبد الرحمن فقاتلوهم فانهزم جند إلبيرة ومن معهم وقتلوا قتلاً ذريعاً ، ونجا من بقي منهم ، وأدركهم الطلب فقتل كثيراً منهم .
وفيها ثارت بمدينة تُدمير فتنة بين المضرية واليمانية فاقتتلوا بلورْقَة فكان بينهم وقعة تعرف بيوم المصابرة قتل بينهم ثلاثة آلاف رجل ، ودامت الحرب بين الفريقين سبع سنين ، ووكّل عبد الرحمن بكفِّهم ومنْعهم يحيى بن عبد الله ابن خالد وسيّره في جمع من الجيش ، فكانوا إذا أحسوا بقرب يحيى افترقوا وتركوا القتال وإذا عاد رجعوا إلى الفتنة حتى أعياه أمرهم . وفيها كان بالأندلس مجاعةٌ شديدة ذهب فيها خلق كثير وبلغ المُد في بعض المدن ثلاثين ديناراً .

الصفحة 220