كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 221 """"""
وفي سنة ثمانٍ ومائتين جهز عبد الرحمن جيشاً إلى بلاد المشركين ، واستعمل عليهم عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث ، فساروا إلى بلاد ألبة والقلاع فنهبوا بلاد ألبة وخرّبوها وأحرقوها ، وفتحوا حصوناً وصالحهم أهل حصون أُخر على مالٍ وإطلاق أسرى المسلمين ، وذلك في جُمادى الآخرة .
وفيها توفي عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بالبلنسي .
وفي سنة عشر ومائتين سيّر عبد الرحمن سَرِيّة كبيرة إلى بلاد الفرنج واستعمل عليهم عبيد الله بن عبد الله البلنسي ، فسار ودخل بلادهم وتردّد فيها بالغارات والسبْي والقتل والأسْر ولقي جيوش الأعداء فهزمهم وأكثر القتل فيهم ، وكان فتحاً عظيماً .
وفيها افتتح عسكر سيّر عبد الرحمن أيضاً حِصْن القلعة من أرض العدو في شهر رمضان المبارك .
وفيها أمر ببناء المسجد الجامع بجيان .
وفيها أخذ عبد الرحمن مقدم اليمانية بتُدمير وهو رجاء بن الشماخ لتسكن الفتنة بين اليمانية والمضرية فلم تسكن ودامت ، فأمر العامل بتُدمير أن ينتقل منها ويجعل مرسية قاعدة تلك البلاد .
وفي سنة اثنتي عشرة ومائتين سيّر عبد الرحمن جيشاً إلى برشلونة من بلاد العدة فأقام الجيش شهرين يحرقون وينهبون .
وفيها كانت سيول عظيمة وأمطار متتابعة ، فخربت أكثر أسوار مدن الأندلس وخربت قنطرة سرقسطة ، ثم جددت عمارتها .
وفي سنة ثلاث عشرة ومائتين قتل أهل ماردة عاملهم فثارت الفتنة عندهم فسيّر إليهم عبد الرحمن فحصرهم وأفسد زرْعهم وأشجارهم فعادوا للطاعة وأعطَوا رهائنهم ، وعاد الجيش عنهم بعد أن خربوا سور المدينة ، ثم أرسل إليهم من ينقل أحجار السور إلى النهر لئلا يطمع أهلها في عمارته ، فلما رأوا ذلك عادوا إلى العصيان وأسروا العامل عليهم وبنوا السور وأتقنوه . فسار عبد الرحمن بجيوشه إليهم في سنة عشرة ومائتين ومعه رهائن أهلها فراسله أهلها وافتدوا رهائنهم بالعامل الذي أسروه وغيره وحصرهم وأفسد بلدهم ثم رحل عنهم . ثم سيّر إليهم جيشاً في سنة سبع عشرة فحصروها وضيقوا على أهلها ، ودام الحصار ثم رحلوا عنهم . وسيّر

الصفحة 221