كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 222 """"""
إليهم جيشاً في سنة ثماني عشرة ومائتين ففتحها وفارقها أهل الشر والفساد . وكان من أهلها رجل اسمه محمود بن عبد الجبار الماردي في جماعة من الجند ، فمضى بمن سلم من أصحابه إلى مُنْت سالوط فسيّر إليه عبد الرحمن جيشاً في سنة عشرين ومائتين فهرب بمن معه إلى جليقية فأرسل سرية في طلبهم ، فقاتلهم محمود وهزمهم وغنم ما معهم ، وقتل عدة منهم ثم مضى لوَجْهه فلقيه جمعٌ من أصحاب عبد الرحمن مصادفة فقاتلوهم ، ثم كف بعضهم عن بعض وساروا فلقيته سرية أخرى فانهزمت السرية وغنم محمود ما معهم ووصل إلى بلاد المشركين فاستولى على قلعة لهم فأقام بها خمسة أعوام وثلاثة أشهر فحصره أذفونس ملك الفرنج فملك الحصن وقتل محموداً ومن معه وذلك في سنة خمس وعشرين في شهر رجب .
وفي سنة أربع عشرة ومائتين سار عبد الرحمن إلى مدينة باجة وكانت عاصية عليه فملكها عَنْوَةً .
وفيها خالف هاشم الضراب بمدينة طليطلة ، وكان هاشم ممن خرج من طليطلة لما أوقع الحكم بأهلها ، وسار إلى قرطبة ، فلما كان الآن سار إلى طليطلة فاجتمع إليه أهل الشر والفساد فسار إلى وادي جونيه وأغار على البربر وغيرهم فطار اسمه واشتدّت شوكته وكثر جمعه فأوقع بأهل سنت بريّه . وكان بينه وبين البربر وقعات كثيرة ، فسيّر إليه عبد الرحمن جيشاً فقاتلوه فلم تستظهر إحدى الطائفتين على الأخرى ، وغلب هاشم على عِدّة مواضع وجاوز بركة العجوز وأبعدت غارة خَيله . فسيّر إليه عبد الرحمن جيشاً في سنة ست عشرة ومائتين فلقيهم هاشم بالقرب من حصن سمسطا المجاور لرورية فدامت الحرب بينهم عدة أيام ثم انهزم هاشم وقُتل هو وكثير ممن معه .
ذكر محاصرة طليطلة وفتحها
وفي سنة تسع عشرة ومائتين جهز عبد الرحمن جيشاً مع ابنه أمية إلى مدينة طليطلة فحصرها - وكانوا قد خالفوا وخرجوا عن الطاعة - فاشتد في حصارهم وقطع