كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 224 """"""
ذكرالحرب بين موسى والحارث بن بزيع وما كان من أمره
قال : ولما بلغ عبد الرحمن خروج موسى عن الطاعة سيّر إليه جيشاً ، واستعمل عليهم الحارث بن بزيع فسار إليه والتقوا عند بَرْحَة واقتتلوا فقُتل أكثر أصحاب موسى ، وقتل ابن عم له ، وعاد الحرث إلى سرقسطة . فسيّر موسى ابنه إلى بَرْجَة فعاد الحارث إليها فحصرها وملكها وقَتَل ابن موسى وتقدم إلى مدينة تطيلة فحصرها فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أرنيط وبقي الحارث بتطيلة أياماً ثم سار إلى موسى ليحاصره . فأرسل موسى إلى غرسية وهو من ملوك الأندلس واتّفقا على الحرب واجتمعا وجعلا للحارث كمائن في طريقه وأعدا له الخيل والرجل بموضع يقال له ثلمة على نهرٍ هناك ، فلما جاوز الحارث النهر خرج إليه الكمناء وأحدقوا به وكانت وقعة عظيمة وأصابه ضربةٌ في جبهته قلعت عينيه ثم أُسر ، وذلك في سنة ثمان وعشرين .
فلما بلغ خبره عبد الرحمن عظُم عليه وجهّز جيشاً عظيماً وجع عليه ابنه محمداً وسيره لقتال موسى في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ، فوصل إلى تطيلة وحصرها وضيّق على أهلها ، وأهلك زرعها فصالحه موسى . وتقدم محمد إلى ينبلونة فأوقع عندها يجمع كثير من المشركين وقُتل غرسية فيمن قُتل ، ثم عاد موسى إلى الخلاف على عبد الرحمن فجهز جيشاً كثيراً وسيّرهم إلى موسى فطلب المسالمة فأُجيب إليها ، وأعطى ابنه إسماعيل رهينةً وولاّه عبد الرحمن مدينة تطيلة فسار موسى إليها وأخرج منها من يخافه واستقرّ بها .
ذكر خروج المشركين إلى بلاد الإسلام بالأندلس
قال : في سنة ثلاثين ومائتين خرج المجوس في أقاصي بلاد الأندلس إلى بلاد المسلمين ، وكان أول ظهورهم في ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين وعند أشبونة فأقاموا بها ثلاثة عشر يوماً كان بينهم وبين المسلمين فيها وقائع ، ثم ساروا إلى قادس ثم إلى شذونة وكان بينهم وبين المسلمين وقعة عظيمة ، ثم قصدوا إشبيلية