كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 225 """"""
في ثامن المحرم فنزلوا على اثني عشر فرسخاً منها ، فخرج إليهم المسلمون فهزمهم العدوُّ في ثاني عشر المحرّم وقُتل كثير منهم ، ثم نزلوا على ميلين منها فخرج أهلها إليهم وقاتلوهم فانهزموا في رابع عشر المحرم وكثر القتلُ والأسر فيهم . ولم يرفع المجوسُ السيف عن أحد ولا عن دابّة ، ودخلوا حاضر إشبيلية وأقاموا بها يوماً وليلة وعادوا إلى مراكبهم ، فوافاهم عسكر عبد الرحمن فبادر إليهم المجوس فثبت المسلمون وقاتلوهم فقتل من المشركين سبعون رجلاً وانهزموا ودخلوا مراكبهم ، وأحجم المسلمون عنهم ، فسيّر عبد الرحمن جيشاً آخر فقاتلهم المجوس قتالاً شديداً ورجعوا عنهم فتبعهم العسكر في ثاني شهر ربيع الأول وقاتلوهم ، وأتاهم المدد من كل ناحية فنهضوا لقتال المجوس من كل جانب فانهزم المجوس وقتل نحو خمسمائة رجل وأخذوا منهم أربعة مراكب فأخذوا ما فيها وأحرقوها .
ثم خرج المجوس إلى لَبْلَة فأصابوا سبياً ونزلوا جزيرة بالقرب من قوويس فقسموا ما كان معهم مما غنموه ، فدخل المسلمون إليهم في النهر فقتلوا رجلين ثم رحل المجوس فطرقوا شَذَونة فغنموا أطعمةً وسبياً وأقاموا يومين ، فوصلت مراكب عبد الرحمن إلى إشبيلية . فلما أحس بها المجوس لحقوا بلبلة فأغاروا وسَبوا ثم لحقوا بأشبونة ثم مضوا إلى باجة ، ثم قفلوا إلى مدينة أشبونة ، ثم سار فانقطع خبرهم عن البلاد فسكن الناس .
وفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين سار جيش للمسلمين بقرطبة إلى بلاد المشرطين وقصدوا جلِّيقية فغنموا وقتلوا وأسروا وسبَوا وواصلوا إلى مدينة ليون فحصروها ونصبوا عليها المجانيق ، فخاف أهلها وخرجوا هاربين وتركوها بما فيها ، فغنم المسلمون منها ما أرادوا وأحرقوا الباقي ، ولم يقدروا على هدْم سورها لأن عَرْضَه سبعة ذراعاً ، فمضَوا وقد ثلموا فيه ثلمة كبيرة .
وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين غدر موسى بن موسى ، فسيّر إليه عبد الرحمن جيشاً مع ابنه محمدٍ .
وفيها كان بالأندلس مجاعةٌ شديدة ، فهلك خلقٌ كثير من الناس والدوابّ ، ويبست الأشجار فاستسقى الناس فسُقوا وزال القحْط .
وفي سنة خمس وثلاثين ومائتين سيّر عبد الرحمن ابنه المنذر في جيش كثيف إلى غزو الروم فبلغوا ألبة والقلاع .