كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 227 """"""
ورتّب رسومها وكان يُشبّه بالوليد بن عبد الملك في أبّهته . وهو أول من اجتلب الماء العذب إلى قرطبة وأدخله قصوره وجعل لفصل الماء مصنعاً كبيراً يردُه الناس إذا خرج من قصوره رحمه الله تعالى .
ذكر إمارة محمد بن عبد الرحمن المنعوت الأمين
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الحكم ابن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ابن مروان ، وأمه أم ولد اسمها تهتز . وهو الخامس من أمراء بني أمية بالأندلس ، قام بالأمر بعد أبيه في يوم الخميس لثلاث خلون من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وقيل في شهر ربيع الآخر منها ، وكانت ولايته في خلافة المتوكل إلى بعض أيام المعتمد قال : ولما ولي جرى في العدل على سيرة أبيه ، وتمّم زيادة بناء أبيه في جامع قرطبة .
ذكر الحرب بين المسلمين والفرنج
وفي سنة أربعين ومائتين كان بين المسلمين والفرنج حربٌ شديدةٌ ، وسببها أن أهل طليطلة كانوا على ما ذكرناه من الخلاف على الملوك فلما ولِي محمدٌ هذا سار بجيوشه إليها ، فراسل أهلها ملك جليقية يستمدونه ، فأمدّهم بالعساكر الكثيرة ، فبلغ محمد ذلك وقد قارب طليطلة فعبّأ أصحابه وكمن الكمناء بناحية وادي سليط ، وتقدم إليهم في قلّةٍ من العسكر فطمع فيه أهل طليطلة والفرنج ، وأسرعوا إليه فلما نشبت الحرب خرجت الكمناء من كل جهة فقُتل من المشركين ومن أهل طليطلة ما لا يُحصى ، وجُمع من الرؤوس ثمانية آلاف رأسٍ ، وذكر أهل طليطلة أن عدة القتلى عشرون ألفاً .
وقال : وفي سنة إحدى وسبعين وأربعين ومائتين استكثر محمد الرجال بقلعة رباح ليُضيِّق على أهل طليطلة ، وسيّر الجيوش إلى غزو الفرنج مع موسى بن موسى ، فدخلوا بلادَهم ووصلوا إلى ألبة والقلاع ، فافتتحوا بعض حصونها وعادوا .
وفي سنة ثلاث وأربعين خرج أهل طليطلة واقتتلوا هم ومسعود ابن عبد الله العرّيف فانهزم أهل طليطلة وقُتل أكثرهم وحُمل إلى قرطبة سبعمائة رأس .

الصفحة 227