كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 228 """"""
ذكر خروج المجوس إلى بلاد الإسلام بالأندلس
وفي سنة خمسٍ وأربعين ومائتين خرج المجوسُ في المراكب إلى بلاد الأندلس ، فوصلوا إلى إشبيلية وحلُّوا بالحاضر وأحرقوا الجامع ، ثم جازوا إلى العَدوة ، ثم عادوا إلى الأندلس فانهزم أهل تُدمير ، ودخلوا حصن أريوله ثم تقدموا إلى خليط أفرنجه فأغاروا وأصابوا من النهب والسبي كثيراً ، ثم انصرفوا فلقيهم مراكب الأمير محمدٍ فقاتلوهم وأحرقوا مركبيْن من مراكب المجوس ، وأخذوا مركبين وغنموا ما فيهما ، فجَدَّ المجوس عند ذلك في القتال واستشهد جماعةٌ من المسلمين ، ومضت مراكب المجوس حتى وصلوا إلى مدينة بنبلونة فأصابوا صاحبها غرسية الفرنجي ففدى نفسه بتسعين ألف دينارٍ .
وفي سنة ست وأربعين ومائتين سار محمدٌ في جيوش عظيمةٍ إلى بلد بنبلونة فوطئ بلادها ودوّخها وخرّب ونهب وقتل ، وافتتح حصوناً وأصاب في بعضها فرتون بن غرسية فحبسه بقرطبة عشرين سنة ثم أطلقه إلى بلده ، وأقام محمد بأرض بنبلونة اثنين وثلاثين يوماً .
وفي سنة سبع وأربعين سار جيش المسلمين إلى بلد برشلونة وهي للفرنج فأوقعوا بأهلها ، فأرسل صاحبها إلى ملك الفرنج يستمدُّه فأرسل إليه جيشاً كثيفاً ، وأرسل المسلمون يستمدون فأتاهم المَدَد فنازلوا برشلونة وقاتلوا قتالاً شديداً ، فملكوا أرباضها وبرجَيْن من أبراج المدينة ، وقُتل من المشركين ما لا يُحصى كثرة وعاد المسلمون بالظفر والغنيمة .
وفي سنة تسع وأربعين ومائتين جهّز محمدٌ جيشاً مع ابنه إلى مدينة ألبة والقلاع من بلد الفرنج فغنموا وافتتحوا حصوناً منيعة . وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين سيّر محمدٌ جيشاً إلى بلاد المشركين في جُمادى الآخرة وقصدوا المِلاحة ، وكانت أموال لُذَريق بناحية ألَبَة والقلاع . فلما عمّ المسلمون بلدهم بالخراب والنهب جمع لذريق عسكره وسار إليهم فالتقوا بموضع