كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 229 """"""
يقال له فج المركون ، به تعرف هذه الغزاة ، واقتتلوا فكانت الهزيمة على المشركين ثم اجتمعوا بهضبة بالقرب من موضع المعركة فتبعهم المسلمون وحملوا عليهم واشتد القتال فانهزم الفرنج لا يلوون على شيء ، وتبعهم المسلمون يقتلون منهم ويأسرون ، وكانت هذه الوقعة في ثاني عشر شهر رجب ، وكان عدد ما أُخذ من رؤوس القتلى ألفين وأربعمائة رأس وتسعين رأساً ، وكان فتحاً عظيماً .
وفي سنة تسع وخمسين ومائتين سار محمد إلى طليطلة وحصرها - وكان أهلها قد خالفوا عليه - فطلبوا الأمان فأمّنهم وأخذ رهائنهم .
وفيها خرج أهل طليطلة إلى حصن سكيان وفيه سبعمائة من البربر وأهل طليطلة في عشرة آلاف ، فلما التحمت الحرب بينهم انهزم مطرّف بن عبد الرحمن بن حبيب وهو أحد مقدّمي أهل طليطلة فتبعه أهلها في الهزيمة ، وإنما انهزم لعداوة كانت بينه وبين مقدم آخر اسمه طريشة فأراد أن يوهنه بذلك فقُتلوا أعظم قتلٍ .
وفيها عاد عمروس بن عمر بن عمروس الأندلسي إلى طاعة الأمير محمد ، وكان مخالفاً عليه عدة سنين ، فولاّه محمد مدينة أشقة .
وفي سنة ست وستين ومائتين أمر محمد بإنشاء مراكب بنهر قرطبة وحملها إلى البحر وسيّرها إلى البحر المحيط ليسير منه إلى بلاد جليقية فلما دخلته تقطعت ، فلم يجتمع منها مركبان ، ولم يرجع منها إلا اليسير .
وفي سنة سبع وستين ومائتين خالف عمر بن حفصون على الأمير محمد بن عبد الرحمن فخرج إليه جيش تلك الناحية وعاملها ، فقاتلوه فهزمهم . وقويَ أمرُه وشاع ذكره ، وأتاه من يُريد الشّرّ والفساد ، فسيّر إليه محمد عاملاً آخر في جيش فصالحه عمر ، وطلب العامل كلّ من كان له مساعدةٌ لعمر ، فأهلكه ، ومنهم من أبعده ، واستقامت تلك الناحية .
وفي سنة ثمان وستين سيّر محمد جيشاً إلى المخالفين مع ابنه المنذر فقصد مدينة سرقسطة فأهلك زرْعها وخرّب بلدها . وافتتح حصن روطة ، وأخذ منه عبد الواحد الروطيّ - وهو من أشجع أهل زمانه - وتقدّم إلى دير تروجة وهتكها بالغارة ، وقصد مدينة لاردة وقرطاجنة وأخذ رهائنهم ، ثم قصد مدينة ألبة والقلاع فافتتح بهما حصوناً ، وعاد بالظفر والنصر والسلامة .
ذكر وفاة الأمير محمد
بن عبد الرحمن
كانت وفاته في سلْخ صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين وقيل في يوم الأحد غُرّة شهر ربيع الأول منها ، وأنه خرج يوم الأحد إلى الرصافة متنزهاً ومعه هشام بن

الصفحة 229