كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 230 """"""
عبد العزيز فقال له : يا سيدي ما أطيب الدنيا لولا الموت فقال له : يا ابن اللخناء وهل ملكنا هذا الذي نحن فيه إلا الموت ؟ ولو بقي من كان قبلنا فمن أين كان يصل إلينا ؟ ورجع من نزهته فحُمَّ ومات في بقية يومه ، نقله ابن الرقيق في تاريخ أفريقية وكان مولد محمد في ذي القعدة سنة سبع ومائتين وعمره خمساً وستين سنة وثلاثة أشهر وأياماً . وكانت ولايته أربعاً وثلاثين سنة وأحد عشر شهراً .
وكان أبيض مشرباُ بحمرة ، ربع القامة أوقص ، يخضب بالحناء والكتم ووُلد له مائة ولد ذكور ، مات عن ثلاثة وثلاثين منهم . وكان ذكياً فطناً بالأمور المستبهمة ، محباً للعلوم ، مؤثراً لأهل الحديث ، عارفاً حَسَن السيرة . قال ابن مخلد الفقيه : ما كلمت أحداً من الملوك أكمل عقلاً ولا أبلغ من الأمير محمد بن عبد الرحمن ، رحمه الله تعالى . وكانت وفاة محمد في خلافة المعتمد على الله العباسي .
ذكر إمارة المنذر بن محمد
هو أبو الحكم المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، وأمه أم ولد اسمها إيل ، وهو السادس من أمراء بني أمية بالأندلس . قام بالأمر في يوم وفاة أبيه في غُرّة شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، وقيل بويع له بعد وفاة أبيه بثلاث ليال وخالف عليه ابن حفصون - وقد ذكرنا خلافه على أبيه - وتحصن عمر بن حفصون بطليطلة ، فسار المنذر إليها وأحدق بها ؛ فأعمل ابن حفصون الحيلة وسلك طريق المكر والخديعة ، وسأل الأمان ، وأظهر الرغبة في سكن قرطبة بأهله وولده . فأمنه المنذر وكتب له بما أراد ، وفصّل لأولاده الثياب . ثم سأل مائة بغل يحمل عليها أثقاله وعياله إلى قرطبة ، فأمر له المنذر وسُلِّمت إليه وعليها عشرة من العرفاء .