كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 234 """"""
وكان شهماً صارماً ، لم يزل ولي يستذل المتغلبين حتى خلصت له جميع الأندلس في خمس وعشرين سنة من ولايته . وكان له من الأولاد الحكم ولي عهده ، وعبد الجبار ، وسليمان ، وعبد الملك ، وعبيد الله ، والمغيرة ، ولما مات ولي بعده ابنه الحكم .
ذكر إمارة الحكم المستنصر بالله
هو أبو العاص الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، وأمه أم ولد اسمها مرجان ، وهو التاسع من أمراء بني أمية ببلاد الأندلس . بويع له في شهر رمضان سنة خمس وثلاثمائة في جميع مدن الأندلس وثغورها ، فأحسن إلى الرعية ، وعدل فيهم وضبط الثغر ، وغزا الروم في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، ففتح مدناً جليلة ، وسبى وغنم وانصرف غانماً .
ثم أصابه الفالج فتغيَّب عن الناس ، فلما كان في يوم السبت لعشر خلون من المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة أظهر موته ، وقيل توفي فجأة ليلة الأحد لأربع خلون من صفر منها . ومولده في يوم الجمعة مستهل شهر رجب سنة اثنتين وثلاثمائة ، فمات وله من العمر ثلاث وسبعون وستة أشهر وعشرة أيام ، ومدة ولايته خمس عشرة سنة وأربعة أشهر وأيام .
وكان حسن السيرة ، جامعاً للعلوم مكرماً لأهلها ، وجمع من الكتب على اختلاف أنواعها ما لم يجمعه غيره من الملوك قبله ، واشتراها من سائر الأقطار ، وغالى في أثمانها ، فحملت إليه من كل جهة . وكان قد رام قطْع الخمر ، من الأندلس ، وأمر بإراقتها وشدّد في استئصال شجرة العنب من جميع أعماله . فقيل له إنها تعمل من التين وغيره ، فتوقف في ذلك . وهو الذي رحل إليه أبو علي القالي البغدادي الأمالي ، وأبو بكر الزبيدي مختصر كتاب العين . وكان منذر بن

الصفحة 234