كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 236 """"""
ينازعه في الأمر ويتطاول إلى بعض ما عُقد له ويرى أنه أحقّ بذلك منه لصغر سنه ، فهُجم عليه في منزله فذُبح . وكان الذي تولّى قتْله محمد بن أبي عامر الوزير ، فصعّب الأمور لهشام . ولما ولي احتيج إلى مدبرٍ للمملكة ، فوقع الاختيار على جعفر بن عثمان المصحفي ، فقلّده هشام حجابته وتدبير أمره ، وأشرك معه في الحجابة غالب بن عبد الرحمن . وقلّد المنصور بن أبي عامر الوزارة - وكان على الشرط والسكة - فانحط المصحفي وارتفع ابن أبي عامر ، ثم عزل المصحفي عن الحجابة في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة سبع وستين وحوقق وطولب بمائة ألف دينار ، وتوفي في المطبق بعد خمسة أعوام ، فكانت مدة ولايته سنة أشهر وثلاثة أيام .
ذكر أخبار المنصور محمد بن أبي عامر
قال : ولما عزل المصحفي اتفق الرأي على تقديم محمد بن أبي عامر المعافري ، فولى الحجابة في يوم الاثنين المؤرّخ ، وبقي غالبٌ شريكه إلى أن قُتل وتفرّد المنصور بالأمر .
قال بعض المؤرخين : كان محمد بن أبي عامر من الجزيرة الخضراء ، وله بها قدْرٌ وهو شابٌّ إلى قرطبة واشتغل بالعلم والأدب ، وسمع الحديث وتميّز . وكانت له همة يحدِّث بها نفسه بإدراك معالي الأمور ، وكان يحدّث من يختص به بما يقع له من ذلك . وله أخبار كثيرة أورد منها أبو عبد الله الحميدي - في كتابه المترجم بالأماني الصادقة - كثيراً قال : ثم علت حاله ، وتعلّق بوكالة صُبْحٍ أم هشام المؤيد ، والنظر في أموالها ؛ فزاد أمره في التَّرقِّي إلى أن مات وولى ابنه هشام ، فخافت اضطراب الأمر عليه ، فضمن لها سكون الحال وزوال الخوف واستقرار الملك لابنها . فساعدته المقادير ، وأمدّته بالأموال فاستمال العساكر إليه ، فصار صاحب التدبير والمتغلِّب على الأمر .