كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 25 """"""
قال : ابن الأثير : وفي هذه السنة من المحرم وصل رسولان من ملك الروم إلى المقتدر يطلبان المهادنة والفداء فأجاب المقتدر إلى ما طلب ملك الروم من الفداء ، وسير مؤنساً الخادم ليحضر الفداء ، وجعله أميراً على كل بلد يدخله ، يتصرف فيه على ما يريد إلى أن يخرج عنه ، وأرسل معه مائة ألف وعشرين ألف دينار لفداء أساري المسلمين .
قال أبو الفرج بن الجوزي في خبر الرسل إنهما أدخلا وقد عبئ العسكر بالأسلحة التامة وكانوا مائة ألف وستين ألفاً ، وكانوا من أعلى باب الشماسية إلى الدار ، وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم الخوص بالبزة الظاهرة والمناطق المحلاة ، وكانوا سبعة آلاف خادم منهم أربعة آلاف بيض وثلاثة آلاف سود ، وكان الحجابُ سبعمائة حاجب ، وفي دجلة الطيارات والزبارب والسميريات بأفضل زينة . فسار الرسولان فمرا على دار نصر القشوري الحاجب ، فرأيا منظراً عجيباً فظناه الخليفة وهاباه حتى قيل إنه الحاجب ، ثم حملا إلى دار الوزير فرأيا أكثر من ذلك ولم يشكا أنه الخليفة فقيل إنه الوزير . قال : وزينت دار الخلافة ، وطيف بهما فيها فشاهدا ما هالهما ، وكانت الستور ثمانية وثلاثين ألف ستر من الديباج ، المذهبة منها اثنا عشر ألفاً وخمسمائة ، وكانت البسط والنخاخ اثنين وعشرين ألفاً وكان في الدار من الوحش قطعان تأنس بالناس وتأكل من أيديهم ، وكان هناك مائة سبع كل سبع بيد سباع .
ثم أخرجا إلى دار الشجرة ، وكانت شجرة في وسط بركة فيها ماء صافٍ ، والشجرة ثمانية عشر غصناً لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كل نوع مذهبة مفضضة .
وأكثر قضبان الشجرة فضه وبعضها مذهبة وهي تتمايل ، وبها ورق مختلف الألوان ، وكل من هذه الطيور تصفر . ثم أدخلا إلى الفردوس ، وكان فيها الفراش والآلات مالا يحصى ، وفي دهاليزه عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة .
قال : ويطول شرح ما شاهدا من العجائب إلى أن وصلا إلى المقتدر وهو