كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 53 """"""
ذكر عزل الحسين عن الوزارة ووزارة ابن الفرات
كان سبب عزله أنه ضاقت عليه الأموال وكثر الخرج فاستسلف جملة من مال هذه السنة وأخرجها من مال هذه السنة وأخرجها في سنة تسعة عشر . فأنهى هارون بن غريب ذلك إلى المقتدر ، فرتب معه الخصيبي . فلما تولى معه نظر في أعماله فرآه قد عمل حسبة للمقتدر ليس فيه عليه وجه فأظهر ذلك للمقتدر ، فأمر بجمع الكتاب وكشف الحال . فاعترفوا بصدق الخصيبي وقابلوا الوزير ، فقبض عليه في شهر ربيع الآخر فكانت وزارته سبعة أشهر إلا أياماً . واستوزر المقتدر بالله الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات ، وسلم إليه الحسين بن القاسم فلم يؤاخذه بإساءته .
ذكر استيلاء مؤنس على الموصل
قال : ولما سار مؤنس إلى الموصل كتب الحسين الوزير إلى سعيد وداود ابني حمدان وإلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن ابن عبد الله بن حمدان بمحاربته وصده عن الموصل ، فاجتمع بنو حمدان على محاربته إلا داود فإنه امتنع لإحسان مؤنس إليه ، فإنه قد كان رباه في حجره بعد أبيه فما زال به إخوته حتى وافقهم ، ولما أجابهم قال لهم : إنكم لتحملوني على البغي وكفران النعمة والإحسان وما آمن أن يجيئني سهم عاثر فيقع في نحري فيقتلني فلما التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله ، ولما قرب مؤنس من الموصل كان في ثمانمائة فارس . واجتمع بنو حمدان في ثلاثين ألفاً فالتقوا واقتتلوا فانهزم بنو حمدان ودخل مؤنس الموصل واستولى على أموال بني حمدان وديارهم ، فخرج إليه كثير من العساكر من بغداد والشام ومصر وعاد إليه ناصر الدولة بن حمدان فصار معه وكان دخول مؤنس إلى الموصل في ثالث صفر ، وأقام بها سبعة أشهر ، وعزم على الانحدار إلى بغداد .
ذكر مقتل المقتدر بالله
قال : ولما اجتمعت العساكر إلى مؤنس بالموصل قالوا له : اذهب بنا إلى الخليفة فإن أنصفنا وأجرى أرزاقنا وإلا قاتلناه فانحدر مؤنس من الموصل في

الصفحة 53