كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 54 """"""
شوال ، وبلغ خبره جند بغداد فشغبوا وطلبوا أرزاقهن ففرق المقتدر فيهم أموالاً كثيرة إلا أنها لم تسعهم وأنفذ المقتدر أبا العلاء سعيد بن حمدان وصافيا البصري في خيل عظيمة إلى سامراء وأنفذ أبا بكر محمد بن ياقوت في ألفي فارس ومعه الغلمان الحجرية إلى المعشوق . فلما وصل مؤنس إلى تكريت جعل العسكر الذين مع ابن ياقوت يتسللون ويهربون إلى بغداد ، ونزل مؤنس بباب الشماسية ، فلما رأى ذلك رجع ابن ياقوت إلى عكبرا ، وسار مؤنس فتأخر ابن ياقوت وغيره وعادوا إلى بغداد . ونزول مؤنس بباب الشماسية ، ونزل ابن ياقوت وغيره مقابلهم واجتهد المقتدر بخاله هارون بن غريب فلم يفعل وقال أخاف من عسكري فإن بعضهم أصحاب ليخرج مؤنس وبعضهم قد انهزم أمس من مرداويج فأخاف أن يسلموني وينهزموا عني فلم يزل به حتى أخرجه ، وأشار الناس على المقتدر بإخراج المال منه ومن أمه ليرضى الجند وقالوا : إنه متى سمع أصحاب مؤنس بتفريق الأموال تفرقوا عنه ، فاضطر إلى الهرب فقال : لم يبقى لي ولا لوالدتي شيء وأراد المقتدر أن ينحدر إلى واسط ويكاتب العساكر من البصرة والأهواز وفارس وكرمان وغيرها ويترك بغداد لمؤنس إلى أن يجتمع إليه العساكر ويعود إلى قتاله ، فرده ابن ياقوت عن ذلك ، وزين له اللقاء وقوى نفسه أن القوم متى رأوه عادوا بأجمعهم إليه فرجع إلى قوله وهو كاره ، ثم أشار عليه بحضور الحرب فخرج وهو كاره وبين يديه الفقهاء ومعهم المصاحف منشورة وعليه البردة والناس حوله ، فوقف على تل بعيد من المعركة فأرسل إليه قواده يسألونه التقدم مرة بعد أخرى ، فلما ألحوا عليه تقدم من موضعه فانهزم أصحابه قبل وصوله إليهم . وكان قد أمر فنودي . من جاء بأسير فله عشرة دنانير ومن جاء برأس فله خمسة . فلما انهزم أصحابه لقيه علي بن يلبق - وهو من أصحاب مؤنس - فترجل وقبل الأرض وقال له : أين تمضي ؟ ارجع ، فلعن الله من أشار عليك بالحضور فأراد الرجوع ، فلحقه قوم من المغاربة والبربر ، فتركه علي وسار ، فشهروا سيوفهم فقال : ويحكم أنا الخليفة فقالوا : قد عرفناك يا سفلة ، أنت خليفة إبليس ، تبذل في كل رأس خمسة دنانير وفي كل أسير عشرة دنانير . وضربه أحدهم بسيفه