كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 55 """"""
على عاتقه فسقط إلى الأرض ، وذبحه بعضهم - وقيل إن علي بن يلبق رمز إلى بعضهم فقتله - وذلك في يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة .
قال : ولما قتل رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه ، وأخذوا جميع ما عليه حتى سراويله ، وتركوه مكشوف العورة إلى أن مر به رجل أكار فستره بحشيش ، ثم حفر له في موضعه ودفن ، وعفا قبره . وهذا ومؤنس في الراشدية لم يشهد الحرب ، فلما حمل رأس المقتدر إليه بكى ولطم وجهه ورأسه وقال : يا مفسدون ما هكذا أوصيتكم ، والله لنقتلن كلنا ، وأقل ما في الأمر أن تظهروا أنكم قتلتموه خطأ ولم تعرفوه وتقدم مؤنس إلى الشماسية ، وأنفذ إلى دار الخلافة من يمنعها من النهب . ومضى عبد الواحد بن المقتدر وهارون بن غريب ومحمد بن ياقوت وابنا رائق إلى المدائن . وكان ما فعله مؤنس سبباً لجرأة أصحاب الأطراف على الخلفاء وطمعهم واستبدادهم ، وانحرفت حرمة الخلافة لقتل المقتدر ، وضعف أمرها حتى انتهى إلى ما نذكره إن شاء الله تعالى .
قال : وقتل وعمره ثمان وثلاثون سنة وخمسة أيام ، وكان مدة خلافته أربعاً وعشرين سنة وأحد عشر شهراً وستة عشر يوماً ، وكان ربع القامة دري اللون أحور أصهب ، وكان نقش خاتمه " الحمد لله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع خالق كل شيء " ويقال إن المقتدر بذر من الأموال تضييعاً في غير وجهها نيفاً وتسعين ألف ألف دينارٍ سوى ما أنفقه في الوجوه ، وكان يصرف إلى الحرمين وفي طريقهما في كل سنة ثلاثمائة ألف وخمسة عشر ألف دينار وأربعمائة وستة وعشرين ديناراً وإلى الثغور وأربعمائة ألف وواحد ألف وأربعمائة وست وخمسين ديناراً وكان يجري على القضاة في كل الممالك ستة وخمسين ألفاً وخمسمائة وواحداً وأربعين ديناراً ، وعلى الفقهاء بالحضرة ثلاثة عشر ألفاً وخمسمائة وتسعة وستين ديناراً ، وعلى من يتولى الحسبة والمظالم في جميع البلاد أربعة وثلاثين ألفاً وأربعمائة وتسعة وثلاثين ديناراً ، وعلى أصحاب البريد تسعة وسبعين ألفاً وأربعمائة دينار ، وغير ذلك من الجرايات على أصناف الناس وطبقاتهم . وعجز ارتفاع ممالكه عن نفقاته ألفي ألف وتسعة وثمانين ألفاً وثمانمائة وأربعة وسبعين ديناراً ، ولم ينقص أحداً شيئاً فأنفق ما كان في بيوت الأموال قبله .

الصفحة 55