كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 56 """"""
قال : ومات في أيامه خمسة عشر ألف أمير ومقدم مذكور فكانت والدته تطوي عنه الرزايا والفجائع وتقول : إظهارها يؤلم قلبه فأدى ذلك إلى انتشار الفساد في ممالكه .
وكان الناس قد ملوا أيامه لطولها ، حتى إذا تصرمت تمنوا ساعة منها ، فأعوزتهم ، وشملتهم الحوادث والطوارق . وكان له من الأولاد الراضي والمتقي والمطيع وعبد الواحد وعباس وهارون وعلي وإسماعيل وعيسى وموسى وأبو العباس .
ووزر له من ذكرنا وهم : العباس بن الحسن ، وأبو الحسن بن الفرات ثلاث دفعات وقد ذ كرنا أخباره ، ومحمد بن عبد الله بن خاقان . وعلي بن عيسى دفعتين ، وكان موصوفاً بالعلم والدين والعقل ، وساس الدنيا السياسة التي عمرت البلاد ، وكان يستغل ضياعه في السنة سبعمائة ألف دينار يخرج منها في وجوه البر ستمائة ألف دينار وينفق أربعين ألف دينار على خاصته ، وكان يصوم نهاره ويقوم ليله ، ولما حبس كان يلبس ثيابه ويتوضأ ويقوم ليخرج إلى صلاة الجمعة فيرده الموكلون به فيقول : اللهم أشهد وكانت له آثار حسنة ومآثر جميلة منها أنه أشار على المقتدر أن يوقف المستغلات ببغداد على الحرس والثغور - وغلتها في كل شهر ثلاثة عشر ألف دينار - والضياع الموروثة بالسواد وارتفاعها نيف وثمانون ألف دينار سوى الغلة ، ففعل ذلك وأفرد لهذا الموقف ديواناً سماه ديوان البر ، وكان يجري على خمسة وأربعين ألف إنسانٍ جراياتٍ تكفيهم ، وخدم السلطان سبعين سنةً لم يزل فيها نعمة أحد ولم يقتل أحداً ، ولم يسع في ذمة ولم يهتك حرمة أحد ، ومات في آخر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وله تسع وثمانون سنة وستة أشهر ويوم واحد ، رحمه الله ووزر له حامد بن العباس ، وأبو القاسم الخاقاني ، وأحمد بن عبد الله الخصيبي ، وأبو علي بن مقلة ، وسليمان بن الحسين بن مخلد ، وعبد الله الكلوذاني ، والحسين بن القاسم بن عبيد الله ، والفضل بن جعفر بن الفرات .
قضاته : يوسف بن يعقوب ثم ابنه محمد بن يوسف ، ثم أبو عمر ، ثم عبد الله بن أبي الشوارب ، ثم ابنه محمد ، ثم أحمد بن إسحاق بن البهلول ، ثم عمر بن محمد بن يوسف ، والحسن بن عبد الله ، وعمر بن الحسن بن أبي الشوارب .
حجابه : سوسن مولى المكتفي ، ونصر القشوري ، وياقوت مولى المعتضد ، وغيرهم .

الصفحة 56