كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 58 """"""
ولما استقرت الخلافة له وبايعه الناس استوزر أبا علي بن مقلة وكان بفارس فاستقدمه ، واستحجب على بن يلبق . وشرع القاهر في البحث عمن استتر من أولاد أخيه المقتدر وحرمه ، وأحضر والدته - وكانت مريضة بالاستسقاء - وسألها عن المال فاعترفت له بما عندها من المصوغ والثياب ولم تعترف بشيء من المال والجوهر ، فضربها أشد ما يكون من الضرب وعلقها برجلها وضرب المواضع المستورة من بدنها فحلفت أنها لا تملك غير ما أطلعته عليه وقالت : لو كان عندي مال لما سلمت ولدي للقتل ولم تعترف بشيء .
وصادر جميع حاشية المقتدر بالله وأصحابه ، وأخرج والدته لتشهد على نفسها القضاة والعدول بأنها قد حلت أوقافها ووكلت في بيعها ، فامتنعت من ذلك وقالت : قد أوقفتها على أبواب البر والقربات بمكة والمدين والثغور وعلى الضعفاء والمساكين ولا أستحل حلها ولا بيعها ، وإنما أوكل في بيع أملاكي فلما علم القاهر بذلك أحضر القاضي والشهود وأشهدهم على نفسه أنه قد حل وقوفها جميعها ووكل في بيعها ، فبيع ذلك كله واشتراه الجند من أرزاقهم .
وتقدم القاهر بكبس الدار التي سعى إليه أن أولاد المقتدر اختفوا بها ، فلم يزل كذلك إلى أن وجد منهم أبا العباس الراضي وعلياً والعباس وهارون وإبراهيم والفضل فحملوا إلى دار الخلافة فصودروا على مال كثير ، وسلمهم علي بن يلبق لكاتبه الحسن بن هارون ، فأحسن صحبتهم وخدمهم . قال : وقبض الوزير على جماعة من العمال وعزل بني البريدي وصادرهم .
ودخلت سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة :
ذكر خبر عبد الواحد بن المقتدر ومن معه
كان عبد الواحد بن المقتدر بالله قد هرب عند قتل أبيه ومعه هارون بن غريب ومفلح ومحمد بن ياقوت وابنا رائق إلى المدائن كما قدمنا ، ثم انحدروا منها إلى

الصفحة 58