كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 60 """"""
ياقوت تقدم عند القاهر وعلت منزلته وصار يخلو به ويشاوره فعظم ذلك على ابن مقلة لعداوة كانت بينه وبني ابن ياقوت ، فألقى إلى مؤنس أن محمداً يسعى به عند القاهر وأن عيسى الطبيب يسفر بينهما في التدبير عليه ، فوجه مؤنس علي بن يلبق لإحضار عيسى الطبيب فوجده بين يدي القاهر ، فأخذ وأحضره عند مؤنس فسيرته من ساعته إلى الموصل ، واجتمعوا على الإيقاع بمحمد بن ياقوت وكان في الخيام . فركب على ابن يلبق في جند ليكبسه ، فوجده قد اختفى فنهب أصحابه ، واستتر محمد بن ياقوت .
ووكل علي بن يلبق على دار الخليفة أحمد بن زيزك وأمره بالتضييق على القاهر بالله وتفتيش كل من يدخل الدار ويخرج منها ، وأن يكشف وجوه النساء ، وإن وجد رقعة رفعها إلى مؤنس ففعل ذلك وزاد عليه حتى إنه حمل إلى دار القاهر لبن فادخل يده فيه . ونقل يلبق من كان بدار القاهر محبوساً إلى داره كوالدة المقتدر وغيرها ، وقطع أرزاق حاشيته . فعلم القاهر أن العتاب لا يفيد وأن ذلك برأي مؤنس وابن مقلة ، فأخذ في الحيلة والتدبير على جماعتهم . وكان قد عرف فساد قلب طريف السبكري وبشرى خادم مؤنس وحسدهما ليلبق وولده على مراتبهما ، فشرع في إغرائهما بيلبق وانبه . وعلم أيضاً أن مؤنساً ويلبق أكثر اعتمادهما على الساجية أصحاب يوسف بن أبي الساج وغلمان المنتقلين إليهما بعده ، وكان قد وعداهم بالموصل مواعد أخلفاها فأرسل القاهر إليهم وأغراهم بهما وحلف لهم على الوفاء بما أخلفاه ، فتغيرت قلوبُ الساجية . ثم أرسل أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله وكان صاحب مشورة ابن مقلة ، ووعده بالوزارة فكان يطالعه بالأخبار .
ذكر القبض على مؤنس المظفر ويلبق الحاجب وابنه
وسبب ذلك أنه صح عندهم أن القاهر يدبر عليهم فخافوه ، وحملهم الخوف على الجد في خلعه ، واتفق رأيهم على البيعة لأبي أحمد بن المكتفي ، فاستخلفوه وعقدوا له البيعة سراً ، وحلف له يلبق وابنه علي والوزير ابن مقلة والحسن بن هارون ثم كشفوا الأمر لمؤنس فقال : لست أشك في شر القاهر وخبثه ، ولقد كانت كارهاً لخلافته وأشرتُ بابن المقتدر بالله فخالفتم رأي ، وقد بالغتم في الاستهانة به وما صبر

الصفحة 60