كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 62 """"""
وراسل القاهر مؤنساً في الحضور عنده ليعرض عليه ما وقع عليهم ليفعل ما يراه وقال : إنه عندي بمنزلة الوالد ، وما أحب أن أعمل إلا إن رأيه فاعتذر مؤنس عن الحركة ، ونهاد أصحابه عن الحضور إليه فلما كان من الغد أحضر القاهر طريفاً السبكري وناوله خاتمه وقال له : قد فوضت إلى ولدي عبد الصمد ما كان المقتدر فوضه إلى ابنه محمد وقلدتك خلافته ورئاسة الجيش وإمارة الأمراء وبيوت الأموال كما كان ذلك إلى مؤنس فامض إليه واحمله إلى الدار فإنه مادام في منزله يجتمع إليه من يريد الشر ولا نأمن أمره فمضى إلى دار مؤنس وعنده أصحابه في السلاح فسأله أصحاب مؤنس عن الحال فذكر سوء صنيع يلبق وابنه فكلهم سبهما ، وعرفهم ما أخذ لهم من الأمان والعهود فسكنوا . ودخل إلى مؤنس وقد استولى عليه الكبر والضعف وأشار عليه بالحضور عند القاهر وقال : إن تأخرت طمع ولو رآك نائماً ما تجاسر أن يوقظك فسار إليه ، فلما دخل الدار قبض عليه وحبسه ، وذلك في مستهل شهر شعبان .
وأمر القاهر بالختم على دور من قبض عليهم ونقل دوابهم ووكل بحريمهم ، وأمر بنقل ما في دار ابن مقلة وحرقها ، ونهبت دور المعتقلين بها . وظهر محمد بن ياقوت وقام بالحجبة ، ثم رأى كراهة طريف والساجية له فاختفى وهرب إلى ابنه بفارس ، فكاتبه القاهر يلومه على عجلته بالهرب وقلده كور الأهواز ، واستقدم القاهر عيسى الطبيب من الموصل ، وجد القاهر بالله في طلب أحمد بن المكتفي ، فظفر به ، فبنى عليه حائطاً وهو حي فمات . وظفر بعلي بن يلبق ، واستعمل على الحجية سلامة الطواوني وعلى الشرطة أحمد بن خاقان .
ذكر مقتل مؤنس ويلبق وابنه علي والنجونجتي
كان مقتل هؤلاء في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وسبب ذلك أن أصحاب مؤنس شغبوا وثاروا ، وتبعهم سائر الجند ، ونادوا بشعار مؤنس ، وقالوا لا نرضى إلا بإطلاقه . وكان القاهر قد ظفر بعلي بن يلبق ، وأفرد كل واحد منهم في بيت ، فلما شغب الجند دخل القاهر إلى علي بن يلبق فأمر به فذبح وجعل رأسه في

الصفحة 62