كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 63 """"""
طست . ومضى والطست بين يديه حتى دخل على يلبق ، فلما رأى رأس ابنه بكى وقبله ، فأمر به القاهر فذبح وجعل رأسه في طست . وحملا بني يديه ، ومضى حتى دخل على مؤنس فوضعهما بين يديه . فلما رآهما تشهد واسترجع ولعن قاتلهما ، فقال القاهر : جروا برجل الكلب الملعون فجروا برجله وذبحوه ، وجعلوا رأسه في طست . وطيف بالرؤوس في جانبي بغداد ونودي عليها هذا جزاء من يخون الإمام ويسعى في فساد دولته ثم أعيدت فنظفت وجعلت في خزانة الرؤوس على العادة . ولما قتلهم القاهر بالله اشتد أمره ، وقويت نفسه ، وخافه من حوله ممن وافقه وباطنه على قتلهم . وقتل أبا يعقوب النوبختي ، ولقب نفسه بعد ذ لك القاهر بالله المنتقم من أعداء الله لدين الله . وضرب ذلك على الدنانير والدراهم .
ذكر وزارة أبي جعفر محمد بن القاسم وعزله وولاية الخصيبي
قال : ولما قبض القاهر بالله على من ذكرناه وهرب ابن مقلة سأل : من يصلح للوزارة ؟ فدل على أبي جعفر ابن القاسم بن عبيد الله ، فاستوزره في شعبان فبقي وزيراً إلى يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة من السنة ، فقبض القاهر بالله عليه وعلى أولاده وأخيه عبيد الله وحرمه ، وكان مريضاً بقولنج ، فبقي محبوساً ثمانية عشر يوماً ومات ، فحمل إلى منزله وأطلق أولاده . واستوزر أبا العباس أحمد بن عبيد الله بن سليمان الخصيبي فكانت وزارة أبي جعفر ثلاثة أشهر واثني عشر يوماً والله تعالى أعلم .
ذكر القبض على طريف السبكري
كان طريف كما ذكرناه قد أعان القاهر بالله على القبض على من ذكرنا ، وثبت قواعد دولته . فلما قوي القاهر بالله لم يقف عند أيمانه لطريف وبقي يسمعه ما يكره ، ويستخف به ، ويعرض له بالأذى . فلما رأى ذلك خافه وتيقن السوء ، فلما قبض

الصفحة 63