كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 64 """"""
القاهر على الوزير أبي جعفر أحضر طريفاً وقبض عليه ، فبقي محبوساً يتوقع القتل صباحاً ومساءً إلى أن خلع القاهر بالله .
وفي هذه السنة أمر القاهر بتحريم الخمرة والغناء وسائر الأنبذة ، ونفي بعض من كان يعرف بذلك إلى البصرة والكوفة وأمر ببيع الجواري والمغنيات على أنهن سواذج لا يعرفن الغناء ، ثم وضع من يشتري له كل حاذقة في صنعة الغناء ، فاشترى له منهن ما أراد بأبخس الأثمان . وكان القاهر مشتهراً بالغناء والسماع ، فجعل ذلك طريقاً إلى تحصيل غرضه ، وهذه نهاية في الخسة والشح ، نعوض بالله من ذلك وفيها كان ابتداء الدولة الديلمية البويهية ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى . وفيها أمر علي بن يلبق - قبل القبض عليه - بلعن معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد على المنابر .
ودخلت سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة :
ذكر خلع القاهر وسمله وشيء من أخباره
كان خلع القاهر وسمله في يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى من هذه السنة ، وسبب ذلك أن أبا علي بن مقلة والحسن بن هارون كانا قد استترا من القاهر ، وجد في طلبهما فلم يظفر بهما فكانا يراسلان قواد الساجية والحجرية ويخوفانهم من شره ويذكران غدره ، وأنه لا يتمسك بأيمانه ، وأنه قبض على طريف بعد نصحه له ، إلى غير ذلك . وكان ابن مقلة يجتمع بالقواد ليلاً - تارة في زي أعمى وتارة في زي مكدٍ وتارة في زي امرأة - ويغريهم بالقاهر . ثم إنه أعطى منجماً كان لسيما رئيس الساجية ومقدمهم مائتي دينار ، وأعطاه الحسن مائة دينار فكان يذكر لسيما أن طالعه يقتضي أن القاهر ينكبه ويقتله . وأعطى ابن مقلة . أيضاً شيئاً لمعبر كان لسيما ، فكان يحذره من القاهر بالله فازداد نفوراً ونقل إلى سيما أن القاهر يريد القبض عليه ، فجمع الساجية وأعطاهم السلاح ، وأنفذ إلى الحجرية فاجتمعوا وتحالفوا على اجتماع الكلمة وقتل من خالف منهم . فاتصل ذلك بالقاهر وبوزيره الخصيبي فأرسل إليهم ما الذي حملكم على هذا ؟ فقالوا : قد صح عندنا أنا القاهر يريد القبض على سيما وقد عمل مطامير ليحبس قوادنا فيها .