كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 66 """"""
والدة المقتدر وكان قد اختص به فقالوا له : قد علمت ما فعل القاهر بمولاتك وقد ركبت في موافقته كل عظيم فإن وافقتنا على ما نحن عليه وتقدمت إلى الخدم بحفظه فعفا الله عما سلف منك وإلا فنحن نبدأ بك فأعلمهم ما عنده من الخوف والكراهة للقاهر ، وأنه موافقهم . هذا وابن مقلة يسعى كما ذكرنا .
قال : ولما قبض على القاهر هرب وزيره الخصيبي وحاجبه سلامة ، فكانت خلافة القاهر بالله سنة واحدة وستة أشره وثمانية أيام وهو أول خليفة سمل ، ولم يزل في دار السلطان إلى أن أخرجه المستكفي بالله في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين . وثلاثمائة ورده إلى داره فأقام مدة ثم خرج إلى جامع المنصور في يوم الجمعة ، وقام فعرف الناس نفسه وتصدق منهم وقال : أنا خليفتكم بالأمس وسائلكم اليوم فأعطاه ابن أبي موسى ألف درهم وورده إلى داره وتوفي في خلافة المطيع في يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين ، ودفن في دار طاهر وله اثنتان وخمسون سنة . وكان أبيض يعلوه حمرة مربوعاً أعين وافر اللحية ألثغ شديد الإقدام على سفك الدماء ، أهوج محباً لجمع المال قبيح السياسة . وقد تقدم من أفعاله وضربه لوالدة أخيه المقتدر ومصادرتها ومصادرة أولاد أخيه وأمهات أولاده ما يستدل به على قبح أفعاله وسوء طويته وعدم تمسكه بما يبذله من الأيمان المغلظة والعهود المؤكدة ثم لا يقف عند ذلك . وكان نقش خاتمه محمد رسول الله وكان له من الأولاد أبو الفضل عبد الصمد وأبو القاسم عبد العزيز وهو ولي عهده .
وزراؤه : أبو علي بن مقلة ، ثم محمد بن القاسم ، ثم أحمد بن عبد الله الخصيبي .
حجابه : علي بن يلبق ، ثم سلامة الطولوني .
قاضية : عمر بن محمد بن يوسف . الأمراء بمصر : تكين ثم محمد بن طغج الفرغاني المعروف بالإخشيد ، ثم أحمد بن كيغلغ ، وتغلب محمد بن تكين في أيامه ثم عاد الأمر إلى ابن كيغلغ .
القضاة بها ولي القاهر محمد بن الحسين بن أبي الشوارب فاستخلف أبا جعفر أحمد بن عبد الله بن قتيبة فشغب الرعية عليه ولم يزل إلى أن صرف ابن أبي الشوارب ، ورد القضاء إلى أبي عثمان أحمد ابن إبراهيم بن حماد وإلى عبد الله بن موسى السرخسي .