كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 67 """"""
ذكر خلافة الراضي بالله
هو أبو العباس أحمد بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله ، وأمه أم ولد اسمها ظلوم ، . وهو الخليفة العشرون من الخلفاء العباسيين بويع له بعد خلع عمه القاهر في يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وذلك أنه لما قبض القاهر كما ذكرناه سألوا الخدم عن المكان الذي هو فيه وكان محبوساً هو ووالدته ، فدلوهم عليه فقصدوه وفتحوا عليه وسلموا عليه بالخلافة وأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر بالله ولقبوه الراضي بالله ، وبايعه القواد والناس ، وأقيم القاهر بين يديه وسلم عليه بالإمارة . . .
قال : ولما ولى أمر بإحضار علي بن عيسى وزير المقتدر بالله وأخيه عبد الرحمن وصدر عن رأيهما فيما يفعله . وأراد علي بن عيسى على الوزارة فامتنع ، لكبره وضعفه ، وأشار بابن مقلة ثم قال سيما للراضي بالله : إن الوقت لا يحتمل أخلاق علي وابن مقلة أليق ، فكتب له أماناً فحضر واستوزره .
فلما وزر أحسن إلى كل من أساء إليه وقال عاهدت الله عند استتاري بذلك وأرسل إلى الخصيي وعيسى الطبيب بالأمان فظهرا ، فأحسن ابن مقلة إليهما ، فاستعمل الخصيبي واستعمل أبا الفضل بن جعفر بن الفرات نائباً عنه على سائر الأعمال بالموصل والجزيرة وديار بكر وطريق الفرات والثغور الجزيرية والشامية ، وأجناد الشام ومصر . واستعمل الراضي بالله على الشرطة بدراً الخرشني واستعمل محمد بن ياقوت على الحجبة ورئاسة الجيش ، وأدخل يده في أمر الدواوين ، وتقدم إليهم بأن لا يقبلوا توقيعاً بولاية وعزل وإطلاق إلا إذا خطه عليه ، وأمرهم بحضور مجلسه فصبر ابن مقلة على ذلك وألزم نفسه بالمصير إلى دار ابن ياقوت في بعض الأوقات كالمتعطل .
ذكر مقتل هارون بن غريب
في هذه السنة قتل هارون بن غريب الخال ، وسبب ذلك أن القاهر بالله كان استعمله على ماه الكوفة واسبذان وغير ذلك كما ذكرناه . فلما استخلف الراضي بالله رأى هارون أنه أحق بالدولة من غيره لقرابته من الراضي بالله . وكاتب القواد ببغداد

الصفحة 67