كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 68 """"""
يعدهم الإحسان والزيادة في الأرزاق ، ثم سار من الدينور إلى خانقين ، فعظم ذلك على ابن مقلة وابن ياقوت والحجرية والساجية ، وشكوا ذلك إلى الراضي بالله فأعلمهم أنه كاره له وأذن لهم في منعه . فراسلوا له وبذلوا طريق خراسان زيادة على ما بيده ، فلم يقنع وتقدم إلى النهروان وشرع في جباية الأموال ، وظلم الناس ، وسفهم وقويت شوكته . فخرج إليه محمد بن ياقوت في سائر جيوش بغداد ونزل قريباً منه ، فهرب بعض أصحاب محمد ابن ياقوت إلى هارون . فراسله ابن ياقوت يستميله ، ويبذل له فقال : لا بد من دخول بغداد فلما كان في يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة تزاحف العسكران واشتد القتال فاستظهر أصحاب هارون لكثرتهم ، وانهزم أكثر من مع ابن ياقوت ونهب أكثر سوادهم وكثر فيهم القتل والجراح ، فسار محمد حتى قطع قنطرة نهر هناك . فبلغ ذلك هارون ، فسار نحو القنطرة منفرداً عن أصحابه طمعاً في أسر محمد بن ياقوت وقتله ، فتقنطر به فرسه فسقط عنه في ساقية فلحقه غلام له اسمه يمن فضربه بالطبرزين حتى أثخنه وكسر عظامه ثم نزل إليه فذبحه ، ثم رفع رأسه وكبر فانهزم أصحابه وتفرقوا ودخل بعضهم بغداد سراً . ونهب سوادُ هارون ، وقتل جماعة قواده ، وأسر جماعة ، وسار محمد إلى موضع جثة هارون فأمر بحملها إلى مضربه وأمر بغسله وتكفينه وصلى عليه ودفنه ، ودخل بغداد وراس هارون بين يديه ورؤوس جماعة من قواد هارون فنصبت ببغداد
ذكر مقتل ابن الشلمغاني ومذهبه
في هذه السنة قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العراقيد ، وشلمغان التي ينسب إليها قرية بنواحي واسط ، وكان سبب ذلك أنه قد أحدث مذهباً غالياً في التشيع والتناسخ وحلول الإلهية فيه ، وإلى غير ذلك ، وكان ظهوره في مبدأ وزارة حامد بن العباس أحد وزراء المقتدر بالله ، ثم اتصل الشلمغاني بالمحسن بن الفرات في وزارة أبيه الثالثة ، ثم طلب في وزارة الخاقاني فاستتر وهرب