كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 70 """"""
المعجزة ما يدل على أنه هو ، وأنه لما غاب آدم ظهر اللاهوت في خمسة ناسوتية كلما غاب منهم واحد ظهر مكانه آخر في خمسة أبالسة أضداد لتلك الخمسة ، ثم اجتمعت اللاهوتية في إدريس وإبليسه وتفرقت بعدهما كما تفرقت بعد آدم ، واجتمعت في نوح عليه السلام وإبليسه وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في صالح وإبليسه عاقر الناقة وتفرقت بعدهما واجتمعت في إبراهيم عليه السلام وإبليسه نمرود وتفرقت لما غابا واجتمعت في موسى وإبليسه فرعون وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في سليمان وإبليسه وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في عيسى وإبليسه فلما غابا تفرقت في تلاميذ عيسى وأبالستهم ، ثم اجتمعت في علي بن أبي طالب وإبليسه .
وإن الله يظهر في كل شيء وكل معنى ، وإنه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر في قلبه فيتصور له ما يغيب عنه حتى كأنه يشاهده . وإن الله اسم لمعنى ، وإن من احتاج الناس إليه فهو إله ، ولهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلهاً ، وأن كل أحد من أشياعه لعنه الله يقول : إنه رب لمن هو في دون درجته . وأن الرجل منهم يقول أنا رب لفلان وفلان رب ربي حتى يقع الانتهاء إلى ابن الشلمغاني فيقول : أنا رب الأرباب لا ربوبية بعده ولا ينسبون الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما إلى علي ، لأن من اجتمعت له الربوبية لا يكون له ولد ولا والد .
وكان يسمون موسى ومحمداً صلوات الله عليهما الخائنين ، لأنهم يدعون أن هارون أرسل موسى وعلياً أرسل محمداً فخاناهما .
ويزعمون أن علياً أمهل محمداً عدة سنين أصحاب الكهف فإذا انقضت العدة وهي ثلاثمائة وخمسون سنة انتقلت الشريعة . ويقولون : إن الملائكة كل من ملك نفسه وعرف الحق ، وإن الجنة معرفتهم وانتحال مذهبهم والنار الجهل بهم والعدول عن مذهبهم ويعتقدون ترك الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ، ولا يتناكحون بعقد ويبيحون الفروج ، ويقولون : إن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) بعث إلى كبراء قريش وجهابذة العرب ونفوسهم أبية فأمرهم بالسجود ، وإن من الحكمة الآن أن يمتحن الناس بإباحة فروج نسائهم ، وإنه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوي رحمه وحرم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه ، وإنه لا بد للفاضل منهم أن ينكح المفضول ليولج النور فيه ، ومن امتنع من ذلك قلب في الدور الذي يأتي بعد هذا العالم امرأة ، وإذ كان مذهبهم التناسخ .

الصفحة 70