كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 71 """"""
وكانوا يعتقدون إهلاك الطالبيين والعباسيين ، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً وهذه المقالة شبيهة بالمقالة النصيرية ، فإنهم يعتقدون في ابن الفرات ، ويجعلونه رأساً في مذهبهم .
ذكر ظهور إنسان ادعى النبوة
وفي هذه السنة ظهر بباسند من أعمال الصغانيان رجل ادعى النبوة فقصده فوج بعد فوج واتبعه خلق كثير وحارب من خالفه ، فقتل خلقاً كثيراً ممن كذبه ، وكثر أتباعه خصوصاً من أهل الشاش . وكان صاحب حيل ومخاريق ، وكان يدخل يده في حوض ماء فيخرجها مملوءة دنانير إلى غير ذلك من المخاريق ، فكثر جمعه . فأنفذ إليه ، أبو علي بن المظفر ، جيشاً فحاربوه وضيقوا عليه - وهو فوق جبلٍ عالٍ - حتى قبضوا عليه ، وقتلوه وحملوا رأسه إلى أبي علي ، وقتلوا خلقاً كثيراً ممن ابتعه وآمن به . وكان يدعي أنه متى مات عاد إلى الدنيا ، فبقي جماعة كبيرة بتلك الناحية مدة طويلة على ما دعاهم إليه ثم اضمحلوا وفنوا .
وفيها سار الدمستق قرقاش في خمسين ألف من الروم فنازل ملطية وحصرها مدة طويلة حتى هلك أهلها بالجوع ، وضرب خيمتين على إحداهما صليب وقال : من أراد النصرانية انحاز إلى خيمة الصليب ليرد عليه أهله وماله ، ومن أراد الإسلام انحاز إلى الخيمة الأخرى وله الأمان على نفسه ونبلغه مأمنه ، فانحاز أكثر المسلمين إلى خيمة الصليب طمعاً في أهلهم ومالهم . وسير مع الباقين بطريقاً يبلغهم مأمنهم ، وفتحها بالأمان في مستهل جمادى الآخرة ، وملكوا شمشاط وخربوا الأعمال ، وأكثروا القتل ، وفعلوا الأفاعيل الشنيعة ، وصار أكثر البلاد في أيديهم .