كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 72 """"""
ودخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة :
ذكر القبض على ابني ياقوت
في هذه السنة في جمادى الأولى قبض الراضي بالله على محمد والمظفر ابن ياقوت ، وكان سبب ذلك أن الوزير أبا علي بن مقلة كان قد قلق لتحكم محمد بن ياقوت في الدولة بأسرها ، وأنه هو ليس له حكم في شيء ، فسعى به إلى الراضي وأدام السعاية . فلما كان في الخامس الشهر ركب جميع القواد إلى دار الخليفة على عادتهم ، وحضر الوزير وأظهر الراضي أنه يريد يقلد جماعة من القواد أعمالاً ، وحضر محمد بن ياقوت للحجبة ومعه كاتبه أبو إسحاق القراريطي . فخرج الخدم واستدعوا محمد بن ياقوت إلى الخليفة فدخل مبادراً ، فعدلوا به إلى حجرة هناك فحبسوه ، ثم استدعوا القراريطي فدخل فعدلوا به إلى حجرة ، ثم استدعوا المظفر من بيته وكان مخموراً فحبسوه أيضاً ، وأنفذ الوزير ابن مقلة إلى دار محمد من يحفظها من النهب ، وكان ياقوت حينئذ مقيماً بواسط ، فلما بلغه القبض على ابنيه انحدر يطلب فارس ليحارب ابن بويه وكتب إلى الراضي بالله يستعطفه ويسأل إيفاد ولديه ليساعداه على حربه .
ذكر حال أبي عبد الله محمد البريدي وتقدمه
في هذه السنة قوي أمر أبي عبد الله البريدي وعظم شأنه ، وسبب ذلك أنه ضامناً لأعمال الأهواز ، ثم استولى عليها عسكر مرداويج الديلمي ، وهزم ياقوت ، فجاء إلى البصرة وصار يتصرف في أسافل أعمال الأهواز مضافاً إلى كتابه ياقوت . وادعى أخواه - وكان إليهما ضمان السوس وجند يسابور أن دخل البلاد لسنة اثنتين وعشرين أخذه عسكر مرداويج وأن دخل البلاد لسنة ثلاث وعشرين لا يحصل منه شيء ، لأن نواب مرداويج ظلموا الناس فلم يبق لهم ما يزرعونه . وكان الأمر بضد ذلك في السنتين ، فبلغ ذلك الوزير ابن مقلة فأنفذ نائباً له ليحقق الحال فواطأ ابني البريدي وكتب بصدقهما فحصل لهما بذلك مالاً عظيماً وقويت نفوسهما وكان مبلغ ما أخذاه أربعة آلاف ألف دينار .

الصفحة 72