كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 73 """"""
وفيها قتل ناصر الدولة بن حمدان عمه أبا العلاء بن حمدان ، وسبب ذلك أن أبا العلاء سعيداً ضمن الموصل وديار ربيعة سراً ، وكان بها ناصر الدولة أميراً . فلما وصل إلى الموصل خرج ابن أخيه للقائه فخالفه في الطريق قصداً منه ، فوصل أبو العلاء ودخل دار ابن أخيه وقعد ينتظره ، فأنفذ ناصر الدولة جماعة غلمانه فقبضوا عليه ثم أنفذ جماعة غيرهم فقتلوه .
ذكر مسير ابن مقلة إلى الموصل وما كان لبنه وبين وناصر الدولة
قال : لما قتل ناصر الدولة عمه أبا العلاء واتصل خبره بالراضي بالله عظم ذلك عليه وأنكره ، وأمر الوزير ابن مقلة بالمسير إلى الموصل ، فسار إليها في شعبان بالعساكر . فلما قاربها رحل عنها ناصر الدولة ودخل الزوزان ، وتبعه الوزير إلى جبل التنين ثم عاد عنه ، وأقام بالموصل يجبي أموالها . فلما طال مقامه بالموصل احتال بعض أصحاب ابن حمدان على ولد الوزير - وكان ينوب عنه في الوزارة ببغداد - فبذل له عشرة آلاف دينارٍ ليكتب إلى أبيه يستدعيه فكتب إليه يقول : إن الأمور بالحضرة قد اختلت وإن تأخره لم يؤمن معه حدوث ما يبطل أمرهم . فانزعج الوزير لذلك ، واستعمل على الموصل علي بن خلف بن طباب وماكرد الديلمي - وهو من الساجية - وانحدر إلى بغداد في منتصف شوال . فلما فارق الموصل عاد إليها ناصر الدولة بن حمدان فاققتل هو وما كرد الديلمي ، فانهمز ابن حمدان . ثم عاد وجمع عسكرا آخر ، والتقوا على نصيبين في ذي الحجة فانهزم ما كرد إلى الرقة ثم إلى بغداد ، و انحدر ابن طباب أيضاً ، واستولى ابن حمدان على الموصل والبلاد وكتب إلى الخليفة يسأله الصلح وأن يضمن البلاد فأجيب إلى ذلك . وفيها في المحرم قلد الراضي بالله ولديه أبا جعفر وأبا الفضل ناحيتي المشرق والمغرب مما بيده ، وكتب بذلك إلى البلاد .