كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 74 """"""
وفيها في ليلة الثاني عشر من ذي القعدة انقضت الكواكب انقضاضاً دائماً مستمراً من أول الليل إلى آخره ، وهي الليلة التي أوقع القرمطي فيها بالحجاج .
وفيها مات محمد ياقوت في الحبس ، واتهم ابن مقلة أنه سمه وأطلق أخوه المظفر من الحبس بشفاعة ابن مقلة ، وحلف للوزير أنه يواليه ولا ينحرف عنه ولا يسعى له ولا لوالده بمكروه فلم يف له .
وفهيا أرسل الوزير ابن مقلة رسولاً إلى محمد بن رائق بواسط . وكان قطع الحمل عن الخليفة فطالبه بارتفاع أموال واسط . والبصرة وما بينهما فأحسن إلى رسوله ورده برسالة ظاهرة إلى ابن مقلة يغالطه ، وأخرى باطنة إلى الخليفة الراضي بالله مضمونها أنه إن استدعي إلى الحضور وفوضت إليه الأمور وتدبير الدولة ، قام بجميع ما يحتاج إليه من نفقات الخليفة وأرزاق الجند . ولما سمع الخليفة ، لم يعد إليه جوابها .
ودخلت سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة :
ذكر القبض على الوزير ابن مقلة ووزارة عبد الرحمن بن عيسى وغيره
في هذه السنة عزم الوزير على المسير إلى ابن رائق لما عاد رسوله بغير مال ، وحضر إلى دار الراضي في منتصف جمادى الأولى . فلما حضر الدار قبض عليه المظفر بن ياقوت والحجرية وأعلموا الراضي بذلك ، فوافق رأيه فيه ، واستحسن فعلهم . واختفى أبو الحسين بن أبي علي بن مقلة الوزير ، وسائر أولاده ، وحرمه وأصحابه . وطلب الحجرية والساجية من الخليفة أن يشير بوزير فرد الاختيار إليهم ، فأشاروا على ابن عيسى ، فاحضره الراضي بالله ، فامتنع وأشار بأخيه الرحمن فاستوزره . وسلم إليه ابن مقلة فصادره ، ثم عجز عبد الرحمن عن تمشية الأمور وضاق عليه المال فاستعفى من الوزارة وقبض عليه وعلى أخيه على في سابع شهر رجب ، واستوزر أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي ، وخلع عليه وسلم إليه علي بن عيسى فصادره على مائة ألف دينار ، وصادر أخاه عبد الرحمن بسبعين ألف دينار .
وفيها قتل ياقوت ، وعظم البريدي وإخوته ، وكان من أمر ما نذكره إن شاء الله تعالى .

الصفحة 74