كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 75 """"""
ذكر عزل أبي جعفر ووزارة سليمان بن الحسن
قال : ولما تولى أبو جعفر الكرخي الوزارة رأى قلة الأموال وانقطاع المواد فعجز عن تدبير الحال ، وضاق الأمر عليه ، وقطع ابن رائقٍ حمل واسط والبصرة ، وقطع البريدي حمل الأهواز وأعمالها . وكان ا بن بريه قد تغلب على فارس ، فتحير أبو جعفر وكثرت المطالبات عليه ونقضت هيبته ، فاستتر بعد ثلاثة أشهر ونصف من وزارته ، فاستوزر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن فكان في الوزارة كأبي جعفر في وقوف الحال وقلة المال
ذكر استيلاء ابن رائق على العراق وتغلب الملوك على الأعمال وخروجهم عن الطاعة وتغير أحوال الوزارة وإبطال الدواوين
.
قال : لما رأى الراضي بالله وقوف الحال بالحضرة ألجأته الضرورة إلى أن راسل أبا بكر محمد بن رائق وهو بواسط . يعرض عليه إجابته إلى ما كان ما كان بذله من القيام بالنفقات وأرزاق الجند ببغداد ، فأنفذ إليه الراضي بالله الساجية وقلده إمارة الجيش وجعله أمير الأمراء وولاه الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين . وأمر أن يخطب له على جميع المنابر ، وأنفذ إليه الخلع وانحدر إليه أصحاب الدواوين والكتاب والحجاب وتأخر الحجرية . فلما استقر الذين نزلوا إلى واسط . بها قبض على الساجية في ذي الحجة ونهب أموالهم ودوابهم ، وأظهر أنه إنما فعل ذلك لتتوفر أرزاقهم على الحجرية ، فاستوحش الحجرية من ذلك وقالوا : اليوم لهؤلاء وغد لنا وخيموا بدار الخلافة . وصعد ابن رائق إلى بغداد ومعه بجكم ، فخلع الخليفة عليه في أواخر ذي الحجة ، وأتاه الحجرية يسلمون عليه فأمرهم بقلع خيامهم فقلعوها وعادوا إلى منازلهم .
وبطلت الدواوينُ من ذلك الوقت ، فلم يكن الوزير ينظر في شيء من الأمور ، إنما كان ابن رائق وكاتبه ينظران في الأمور جميعها ، وكذلك كل من تولى إمرة الأمراء بعده ، وصارت الأموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرفون فيها كما يريدون ، وبطلت بيوتُ الأموال . وتغلب أصحاب الأطراف وخلعوا الطاعة ، ولم يبق بيد الخليفة غير بغداد وأعمالها ، والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم . وأما باقي الأطراف فكانت البصرة بيد ابن رائق ، وخوزستان والأهواز في يد البريدي ، وفارس في يد