كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 77 """"""
وانحدر ومعه بعضهم ، ثم انحدروا بعده . فلما صاروا بواسط اعترضهم ابن رائق فأسقط أكثرهم ، فاضطربوا وثاروا فقاتلهم قتالاً شديداً ، فانهزم الحجرية وقتل منهم جماعة . ولما وصل المنهزمون إلى بغداد ركب لؤلؤ صاحب الشرطة ببغداد ، ولقيهم وأوقع بهم ، فاستتروا ، فنهبت دورهم وقبضت أملاكهم ، وقطعت أرزاقهم .
ولما فرغ ابن رائق منهم قتل من كان قد اعتقله من الساجية سوى صافي الخازن وهارون بن موسى ، ثم أخرج مضاربه ومضارب الراضي بالله نحو الأهواز في كل سنة بثلاثمائة ألف وستين ألف دينار يحمل كل شهر بقسطه وأجاب إلى تسليم الجيش إلى من يؤمر بتسليمه إليه ، ممن يسير بهم إلى قتال ابن بويه إذ كانوا كارهين للعود إلى بغداد لضين الأموال بها واختلاف الكلمة . فعقد عليه الضمان وعاد الراضي وابن رائق إلى بغداد فدخلاها في ثامن صفر ، وكان هذا القول من البريدي خديعة ومكراً ، فإنه ما حمل من المال درهماً واحداً ولا سلم الجيش . قال : ثم سعى ابن مقاتل عند ابن رائق في عزل وزيره الحسين بن علي النوبختي ، وأشار عليه بالاعتضاد بالبريدي وأن يجعله وزيراً ، وبذلك له ثلاثين ألف ديناراً ، فأجاب ابن رائق إلى ذلك بعد امتناعٍ شديد وأمر ابن مقاتل أن يكتب إلى البريدي أن يرسل من ينوب عنه في وزارته فكتب إليه أن يكتب إليه بإنفاذ أحمد الكوفي لينوب عنه في وزارة محمد بن رائق فخدعاه حتى أجاب إليه ، وكان نائب ابن رائق بالبصرة محمد بن يزداد ، وقد أساء السيرة وظلم أهلها ، فوعدهم يوسف ومناهم وذم ابن رائق عنده بما كان يفعله ابن يزداد ، فدعوا له . ثم أنفذ أبو عبد الله البريدي غلامه إقبالاً في ألفي رجل وأمرهم بالمقام بحصن مهدي إلى أن يأمرهم بأمره ، فلما علم ابن يزداد بهم علم أن البريدي يريد

الصفحة 77