كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 78 """"""
التغلب على البصرة ، وأمر البريدي بإسقاط بعض ما كان ابن يزداد يأخذه من أهل البصرة ، فاطمأنوا وقاتلوا معه عسكر ابن رائق ، ثم عطف عليهم بعد ذلك وعمل بهم أعمالاً تمنوا أيام ابن رائق وعدوها أعياداً
ذكر الوحشية بين محمد بن رائق والبريدي والحرب بينهما
في هذه السنة ظهرت الوحشة بينهما ، وكان لذلك أسباب منها أن ابن رائق لما عاد إلى بغداد أمر بظهور من اختفى من الحجرية ، واستخدم منهم نحو ألفي رجلٍ ، وأمر من بقي بطلب أرزاقهم ، فخرجوا من بغداد والتحقوا بأبي عبد الله البريدي فأكرمهم وأحسن إليهم وذم ابن رائق وعابه ، وكتب إلى بغداد يقول : خفتهم فلهذا قبلتهم وجعلهم طريقاً إلى قطع ما استقر عليه من المال ، وذكر أنهم اتفقوا مع الجيش الذي عنده ومنعوه من حمل المال ، فأنفذ إليه ابن رائق يلزمه بإيفادهم فاعتذر ولم يفعل . ومنها أنه بلغه ما ذمه به عند أهل البصرة فساءه ذلك وبلغه مقام إقبال في جيشه بحصن مهدي فعظم عليه ، فأمر بالكوفي أن يكتب إلى البريدي يعاتبه على هذه الأشياء ويأمره بإعادة عسكره من حصن مهدي ، فكتب إليه في ذلك فأجاب أن أهل البصرة يخافون القرامطة وأن ابن يزداد عاجز عن حمايتهم وقد تمسكوا لخوفهم بأصحابي فسار ابن رائق إلى واسط فبلغ البريدي ، فكتب إلى عسكره بحصن مهدي يأمرهم بدخول البصرة وقتال من منعهم ، وأنفذ إليهم جماعة من الحجرية فقدموا وقاتلوا ابن يزاداد مرة بعد أخرى وهزموا إلى الكوفة ، فكتب ابن رائق إلى البريدي يأمره بإعادة أصحابه من البصرة وتهدده إن لم يفعل ، فاعتذر إليه وغالطه
ذ
كر استيلاء بجكم على الأهواز
وخروج ابن البريدي منها
قال : ولما وصل جوابُ رسالة ابن البريدي إلى محمد بن رائق بالمعالطة عن إعادة جُنده من البصرة استدعى بدرا الخرشني وخلع عليه وعلى بجكم وسيّرهما في

الصفحة 78