كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 79 """"""
جيش وأمرهما أن يقيما بالجامدة ، فبادر بُجكم ولم يتوقف على بدر وسار إلى السوس ، فأخرج إليه البريديُّ جيشاً مع غلامه المعروف بالحمال عدته ثلاثة آلاف مقاتل ، فالتقوا واقتتلوا بظاهر السوس . وكان مع بُجكم مائتان وسبعون رجلاً من الأتراك فانهزم أصحاب البريدي وعادوا إلى صاحبهم فضرب الحمال وسبّه ووبّخه على انهزامه ثم ردّد وأضاف إليه من لم يشهدوا الواقعة فبلغوا ستة آلاف رجل .
فلما التقوا انهزموا من غير قتال ، فلما رآهم البريدي ركب هو وإخوته ومن يلزمه في سفينة ومعه ما بقي عنده من المال وهو ثلاثمائة ألف دينار فغرقت السفينة بهم ، فأخرجهم الغواصون وقد كادوا يهلكون ، وأخرج الغواصون باقي المال لبجكم ووصل أولاد البريدي إلى البصرة وأقاموا بالأبلة وأعدوا المراكب للهرب إن هزم إقبال ، وسير أبو عبد الله البريدي غلامه إقبالاً إلى مطاراً فالتقوا مع أصحاب ابن رائق فانهزمت الرائقية وأسر منهم جماعة فأطلقهم البريدي ، وكتب إلى ابن رائق يستعطفه ، وأرسل إليه جماعة من أعيان البصرة فلم يجبهم وطلبوا منه أن يحلف لأهل البصرة ليكونوا معه ، فامتنع وحلف لئن ظفر بها ليحرقنها ويقتل كل من فيها فازدادوا بصيرة في قتاله واطمأن البريدي وأقام بالبصرة . ثم جهز ابن رائق جيشاً آخر وسيره في البر وفي لاماء ، فالتقى عسكره الذي في البر مع عسكر البريدي فانهزم الرائقية ، وأما عسكر الماء فإنهم استولوا على الكلاء فلما رأى أبو عبد الله البريدي ذلك ركب في السفن وهرب إلى جزيرة أوال ، وترك أخاه أبا الحسين بالبصرة في عسكر يحميها . فخرج أهل البصرة مع أبي الحسين لدفع عسكر ابن رائق عن الكلاء فقاتلوهم وأجلوهم عنه فسار ابن رائق بنفسه من واسط إلى البصرة على الظهر وكتب إلى بجكم ليلحق به فأتاه فيمن عنده من الجند ، فتقدموا