كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 80 """"""
وقاتلوا أهل البصرة فاشتد القتال . فرجع ابن رائق وبجكم إلى معسكرهم ، وأما أبو عبد الله البريدي فإنه سار إلى عماد الدولة بن بويه واستجار به وأطمعه في العراق وهون عليه أمر الخليفة وابن رائق ، فنفذ معه أخاه معز الدولة وكان ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وقال : ولما سمع ابن رائق إقبالهم من فارس إلى الأهواز سير بجكم إليها ، ثم قصد جماعة من أصحاب البريدي عسكر ابن رائق ليلاً فصاحوا في جوانبه ، فانهزموا . فلما رأى ابن رائق ذلك أمر بإحراق سواده وآلاته لئلا يغنمه البريديون . وسار إلى الأهواز جريدة وأقام بها أياماً ، وعاد إلى واسط . وكان باقي عسكره قد سبقه إليها .
ودخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة :
ذكر استيلاء معز الدولة بن بويه على الأهواز
في هذه السنة سار معز الدولة أبو الحسين بن بويه إلى الأهواز وتلك النواحي فملكها ، وسبب ذلك ما ذكرناه من مسير أبي عبد الله البريدي إلى عماد الدولة بن بويه وترك البريدي ولديه أبا الحسن محمداً وأبا جعفر الفياض عند عماد الدولة رهينة . وساروا فبلغ الخبر بجكم بنزولهم أرجان ، فسار لحربهم فانهزم من بين أيديهم إلى الأهواز ، ثم إلى واسط . وأرسل إلى ابن رائق يعلمه الخبر ويقول له أن العسكر يحتاج إلى المال فإن كان معك مائتا ألف درهم فأقم بواسط حتى نصل إليك وتنفق فيهم المال وإلا فالرأي أن تعود إلى بغداد فعاد ابن رائق من و اسط إلى بغداد ، ووصل بجكم إلى واسط .
قال : ودخل معز الدولة بن بويه الأهواز فأقام بها خمسة وثلاثين يوماً ، ثم هرب البريدي خوفاً منه على نفسه ، وأمر جيشه الذين بالسوس فصاروا إلى البصرة ، وكاتب معز الدولة أن يفرج له عن الأهواز حتى يتمكن من ضمانه ، فإنه كان قد ضمن الأهواز والبصرة من عماد الدولة في كل سنة بثمانية عشر ألف ألف درهم ، فرحل عنها عسكر مكرم وأنفذ البريدي خليفته إلى الأهوازت وأنفذ إلى معز الدولة بذكر خوفه