كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 81 """"""
ويطلب منه أن ينتقل إلى السوس ليبعد عنه ويأمن بالأهواز فامتنع معز الدولة من ذلك وعلم بجكم بذلك فأنفذ جماعة من أصحابه واستولوا على السوس وجنديسابور وبقيت الأهواز بيد البريدي ، ولم يبق مع معز الدولة من كور الأهواز إلا عسكر مكرم فاشتد الحال عليه وفارقه بعض جنده وأرلاد الرجوع إلى فارس فكتب إلى أخيه عماد الدولة يعرفه الحال فأنفذ إليه جيشاً تقوى بهم ، وعاد واستولى على الأهواز ، وهرب البريدي إلى البصرة . واستقر ابن بويه بالأهواز ، وبجكم بواسط طامعاً في الاستيلاء على بغداد ومكان ابن رائق ، وهو لا يظهر ذلك .
قال : ولما رأى أبو الفتح الوزير ببغداد إدبار الأمور أطمع ابن رائق في مصر والشام ، وصاهره وعقد بينه وبين ابن طغج عهداً وصهراً وقال لابن رائق : أنا أجبي لك مال مصر والشام إن سيرتني إليهما فسيره إلى الشام في شهر ربيع الآخر .
ذكر الحرب بين بجكم والبريدي والصلح بعد ذلك
قال : ولما أقام بجكم بواسط وعظم شأنه خافه ابن رائق أن يتغلب على العراق ، فراسل عبد الله البريدي وطلب منه الصلح على بجكم ، فإذا انهزم تسلم البريدي واسطاً وضمنها بستمائة ألف دينار في السنة . فسمع بجكم بذلك فاستشار أصحابه فيما يفعله فأشاروا عليه أن يبتدي بأبي عبد الله البريدي وأن لا يهجم إلى حضرة الخلافة ولا يكاشف ابن رائق إلا بعد الفراغ من البريدي . فجمع عسكره وسار إلى البصرة يريد البريدي ، فسير أبو عبد الله البريدي جيشاً بلغت عدتهم عشرة آلاف رجل عليهم علامة أبو جعفر محمد الحمال ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر البريدي فلم يتبعهم بجكم وكف عنه . ثم أرسل إلى البريدي في ثاني يوم الهزيمة يعتذر إليه مما جرى ويقول له : أنت بدأت وتعرضت لي وقد عفوت عنك وعن أصحابك ولو تبعتهم لقتلت أكثرهم ، وأنا أصالحك على أن أقلدك واسطاً إن ملكت الحضرة وأصاهرك فسجد البريدي شكر الله تعالى وحلف لبجكم وتصالحاً ، وعاد إلى واسط وأخذ في التدبير على ابن رائق .
ذكر قطع يد ابن مقلة ولسانه
في هذه السنة في منتصف شوال قطعت يد الوزير أبي على مقلة وكان سبب ذلك أن الوزير أبا الفتح بن جعفر بن الفرات لما عجز عن الوزارة وسار إلى الشام استوزر الراضي بالله أبا علي بن مقلة وليس له من الأمر شيء ، وإنما الأمر والنهي