كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 82 """"""
لمحمد بن رائق . وكان ابن رائق قد قبض على أموال ابن مقلة وأملاكه وأملاك ابنه ، فخاطبه في ردها فلم يفعل ، فاستمال أصحابه وسألهم مخاطبته في ردها فوعدوه ولم يفعلوا . فلما رأى ذلك سعي بابن رائق فكاتب بجكم يطمعه في موضع ابن رائق ، وكتب إلى وشمكير مثل ذلك ، وكتب إلى الراضي بالله يشير عليه بالقبض على ابن رائق وأصحابه ويضمن أنه يستخرج منهم ثلاثة آلاف ألف دينار ، وأشار باستدعاء بجكم وإقامته مقام ابن رائق فأطمعه الراضي وهو كاره لما قاله ، فعجل ابن مقلة وكتب إلى بجكم يعرفه إجابة الراضي ويستحثه على الحركة والمجيء إلى بغداد . وطلب ابن مقلة من الراضي بالله أن ينتقل ويقيم عنده بدار الخلافة إلى أن يتم على ابن رائق ما اتفقا عليه ، فأذن له في ذلك فحضر متنكراً في آخر ليلة من شهر رمضان . فلما حضر إلى درا الخلافة لم يصل إلى الراضي وأمر باعتقاله فاعتقل في حجرة .
فلما كان من الغد أرسل الراضي إلى ابن رائق يعرفه الحال ، وعرض عليه خط ابن مقلة ، وما زالت الراسل تتردد بينهما في المعنى إلى منتصف شوال ، فأخرج ابن مقلة من محبسه وقطعت يده ، وعولج فبرأ .
ثم كاتب الراضي يخطب الوزارة ويذكر أن قطع يده لم يمنعه من عمله ، وكان يشد القلم على يده المقطوعة ويكتب ، فلما قرب بجكم من بغداد سمع الخدم يتحدثون بذلك فقال : إن وصل بجكم فهو يستخلصني وأكافى ابن رائق وصار يدعو على من ظلمه وقطع يده ، فوصل خبره إلى الراضي باللهت وابن رائق فأمر بقطع لسانه ، ثم نقل في محبس ضيقٍ ولم يكن عنده من يخدمه ، فآلت به الحال إلى أن كان يستقي الماء من البئر بيده اليسرى ويمسك الحبل بفيه وناله شقاء شديد إلى أن مات في حادي عشر شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ودفن بدار الخلافة .
ثم إن أهله سألوا فنبش وسلم إليهم فد فنوه ، ثم نبشته زوجته ودفنته في دارها . ومن العجب أنه ولي الوزارة ثلاث دفعات ، ووزر لثلاثة خلفاء وسافر ثلاث سفرات اثنتين منفياً إلى شيراز وواحدة إلى الموصل في وزراته ، ودفن بعد موته ثلاث مرات وخص به من خدمه ثلاثة ، وكان في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة في شهر ربيع الآخر ضرب ابن شنبوذ سبع درر لقراءات أنكرت عليه ، فدعا عليه بقطع اليد وتشتيت الشمل ، فاستجاب الله له

الصفحة 82