كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 83 """"""
ذكر استيلاء بجكم على بغداد وشيء من أخباره وكيف تنقلت به الحال إلى أن بلغ هذه الرتبة
. قال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل : كان بجكم هذا من غلمان أبي العارض وزير ما كان بن كالي الديلمي فطلبه ما كان منه فوهبه له ، ثم فارق ما كان مع من فارقه . من أصحابه ، والتحق بمرداويج ، وكان من جملة من قتله ، وسار إلى العراق والتحق بمحمد بن رائق . وكان من أمره ما ذكرناه ، فلما استقر بواسط تعلقت همته بالاستيلاء على حضرة الخليفة ، وهو مع ذلك يظهر التبعية لابن رائق ، وكان على أعلامه وتراسه بجكم الرائقي . فلما وصلته كتب الوزير ابن مقلة تذكر أنه استقر مع الراضي أن يقلده إمرة الأمراء زاد طعمه في ذلك وكاشف ابن رائق وقلع نسبته إليه من أعلامه ، وسار من واسط نحو بغداد في غرة ذي القعدة . واستعد ابن رائق لحربه وسأل الراضي أن يكتب إلى بجكم يأمره بالعود إلى واسط ، فكتب إليه فملا قرأ الكتاب ألقاه من يده وسار حتى نزل شرقي نهر ديالي . وكان أصحاب ابن رائق على غيره تعبئة ، فألقى أصحاب بجكم نفوسهم في الماء فانهزم ابن رائق ، وعبر أصحاب بجكم وساروا إلى بغداد ، وخرج ابن رائق عنها إلى عكبرا . وكان دخول بجكم بغداد في ثالث عشر ذي القعدة ، ولقي الراضي من الغد وخلع عليه وجعله أمير الأمراء ، وكتب كتاباً عن الراضي إلى القواد الذين كانوا مع إبن رائق بالرجوع إلى بغداد ، ففارقوه جميعهم وعادوا . فلما رأى ابن رائق ذلك عاد إلى بغداد واستتر ، فكانت مدة إمارته سنةً واحدةً وعشرة أشهر وستة عشر يوماً .
ودخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة :
ذكر مسير الراضي بالله وبجكم إلى الموصل وظهور ابن رائق ومسيره إلى الشام
في هذه السنة في المحرم سار الراضي وبجكم إلى الموصل وديار ربيعة لقصد ناصر الدولة ابن حمدان ، فإنه كان قد أخر الملا المقرر عليه من ضمان البلاد ، فلما