كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 84 """"""
بلغا تكريت أقام الراضي بها وسار بجكم ، فلقيه ناصر الدولة بن حمدان على ستة فراسخ من الموصل ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فانهزم ابن حمدان إلى نصيبين وتبعه بجكم إليها ، فسار إلى آمد ثم وقع الصلح بينهما على أن يحمل ابن حمدان خمسمائة ألف درهم معجلة فأجابه إلى ذلك .
قال : وفي هذه الغيبة ظهر ابن رائق ببغداد واستولى عليها ولم يتعرض لدار الخليفة فعاد الراضي وبجكم إليها فراسلهما ابن رائق في طلب الصلح فأجابا إلى ذلك ، فعقد له الخليفة على طريق الفرات ، وديار مضر حران والرها وما جاورنهما ، وجند قنسرين والعواصم ، فأجاب ابن رائق أيضاً وسار عن بغداد إلى ولايته ، دخل الراضي وبجكم بغداد في تاسع شهر ربيع الآخر ، ثم استولى ابن رائق على الشام وملك مدينة حمص ثم سار إلى دمشق وبها بدر بن عبد ا لله الإخشيدي المعروف ببدير والياً عليها من قبل الإخشيد ، فأخرجه ابن رائق وملكها . وسار إلى الرملة وإلى عريش مصر يريد الديار المصرية ، فلقيه الإخشيد وحاربه فانهزم الأخشيد ، فخرج عليهم أصحاب ابن رائق بالنهب ونزلوا في خيم الإخشيدية ، فخرج عليهم كمين للإخشيد فأوقع بهم وهزمهم ، فنجا ابن رائق في سبعين رجلاً ووصل إلى دمشق في أقبح صورة .
فسير إليه الإخشيد أخانه أبا نصر بن طغج في جيش كثيف ، فالتقوا في رابع ذي الحجة سنة ثمان وعشرين فانهزم الإخشيديون وقتل أبو نصر فأخذه ابن رائق وكفنه وحمله إلى أخيه بمصر ، وأنفذ معه ابنه مزاحماً ، وكتب إلى الإخشيد يعزيه بأخيه ويعتذر مما جرى ويحلف أنه ما أراد قتله ، وأنه قد أنقذ ابنه ليقيده به إن أحب ذلك ، فلقي الإخشيد مزاحم بن محمد بن رائق بالجميل وخلع عليه ورده إلى أبيه واصطلحاً ، وعلى أن تكون الرملة وما وراءها إلى مصر للإخشيد وباقي الشام لمحمد بن رائق ، ويحمل إليه الإخشيد عن الرملة في كل سنة مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار .
نعود إلى أخبار الراضي وبجكم .

الصفحة 84