كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 86 """"""
ودخلت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .
ذكر وفاة الراضي بالله وشيء من أخباره
كانت وفاته في منتصف شهر ربيع الأول من هذه السنة ، وكانت مدة خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة وأشهراً ، وكانت علته الاستسقاء ، وكان أديباً شاعراً ، فمن شعره :
يصفر وجهي إذا ما تأمله . . . طرفي ويحمر وجهه خجلاً
حتى كان الذي بوجنته . . . من دم جسمي إليه قدنقلاً
وقال يرثي أباه المقتدر بالله :
ولو أنا حياً كان قبراً لميت . . . لصيرت أحشائي لأعظمه قبراً
ولو أن عمري كان طوع مشيئتي . . . وساعدني التقدير قاسمته العمرا
بنفس ثرى ضاجعت في تربة البلى . . . لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا
وكان سمحاً سخياً ، يحب محادثة الأدباء والفضلاء . وكان الراضي بالله أسمر أعين ، خفيف العارضين . وختم الخلفاء في عدة أشياء فمنها أنه آخر خليفة له شعر يدون ، وآخر خليفة خطب على المنبر كثيراً - وإن كان غيره خطب نادراً - وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل الندماء ، وآخر خليفة كانت له نفقاته وجوائزه وعطاياه وخزائنه ومطابخه وجراياته وخدامه وحجابه وأموره على ترتيب الخلفاء المتقدمين . وكان له من الأولاد أبو جعفر أحمد ، وأبو الفضل عبد الله .
وزراؤه : أبو علي بن مقلة ، وابنه الحسن ، ثم عبد الرحمن بن عيسى ، ثم محمد بن القاسم الكرخي ، ثم سليمان بن الحسين بن مخلد ، ثم الفضل بن جعفر بن الفرات ، ثم أبو عبد الله البريدي قضائه : عمر بن محمد بن يوسف ، ثم ابنه يوسف بن عمر حجابه : محمد بن ياقوت ، وذكا مولاه .
الأمير بمصر : الإخشيد محمد بن طعج بن جف الفرغاني