كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 88 """"""
ذكر مقتل بجكم
كان سبب قتله أن أبا عبد الله البريدي أنفذ جيشاً من البصرة إلى المذار ، فأنفذ بجكم جيشاً إليهم عليه توزون فاقتتلوا قتالاً شديداً . كانت الحرب أولاً على توزون فكتب إلى بجكم أن يلحق به فسار من واسط في منتصف شهر رجب ، فلقيه كتاب توزون ) أنه ظفر بهم وهزمهم ( فأراد الرجوع إلى واسط ، فأشار عليه بعض أصحابه أن يتصيد فقبل منه وتصيد حتى بلغ نهر جور ، فسمع أن هناك أكراداً لهم مال وثروة فشرهت نفسه في أمولهم فقصدهم في قلة من أصحابه وهو بغير جُنّة تقيه ، فهرب الأكراد من بين يديه فأتاه غلام من الأكراد من خلفه وطعنه في خاصرته فقتله وهو لا يعرفه ، وذلك لأربع بقين من شهر رجب واختلف عسكره فمضى الديلم خاصة نحو البريدي - وكانوا ألفاً وخمسمائة - فأحسن إليهم وأضعف أرزاقهم وأوصلها إليهم دفعة واحدة ، وعاد الأتراك إلى واسط . وكان تكينك محبوساً بها - حبسه بجكم - فأخرجوه فسار بهم إلى بغداد وأظهروا طاعة المتقي . وصار أبو الحسين أحمد بن ميمون يدبر الأمور .
قال : واستولى المتقي لله على دار بجكم وأخذ ما فيها ، وكان مبلغ ما أخذه من دفائنه ألف ألف ومائتي ألف دينار ، وكانت مدة إمارة بجكم سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام .
ذكر إصعاد أبي عبد الله البريدي إلى بغداد
قال : لما قتل بجكم وسارت الديلم إلى أبي عبد الله البريدي تقوى بهم وعظمت شوكته ، فأصعدوا من البصرة إلى واسط . في شعبان ، فأرسل المتقي إليهم يأمرهم أن لا يصعدوا فقالوا : نحن محتاجون إلى مال فأنفذ إليهم مائة ألف وخمسين ألف دينار ، فقال الأتراك للمتقي : نحن نقاتل بنى البريد فأطلق لنا مالاً وانصب لنا مقدماً فأنفق فيهم وفي جند بغداد القدماء أربعمائة ألف دينار وجعل عليهم سلامة الطولوني ، وبرزوا مع المتقي لله إلى نهر ديالي يوم الجمعة لثمان بقين من شعبان .

الصفحة 88