كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 89 """"""
وسار البريدي من واسط إلى بغداد ، فلما قرب منها اختلفت الأتراك البجكمية ، واستأمن بعضهم إلى البريدي ، وبعضهم استتر وسار إلى الموصل ، واستتر سلامة الطولوني وأبو عبد الله الكوفي ، ولم يحصل الخليفة إلا على أخراج المال . وهم أرباب النعم والأموال بالانتقال من بغداد خوفاً من ظلم البريدي وتهوره .
ودخل أبو عبد الله البريدي إلى بغداد في ثاني شهر رمضان ونزل بالشفيعي ، ولقيه الوزير أبو الحسين والقضاة والكتاب وأعيان الناس . وأنفذ إليه المتقي يهنئه بالسلامة ، وأنفذ له طعاماً وغيره عدة ليالٍ ، وكان يخاطب بالوزير ، وكذلك أبو الحسين بن ميمون وزير الخليفة ، ثم عزل أبو الحسين ، وكانت مدة وزارته ثلاثة وثلاثين يوماً ، وقبض عليه وسيره إلى البصرة فحبسه بها إلى أن مات في صفر سنة ثلاثين .
قال : ثم أنفذ البريدي إلى المتقي لله يطلب منه خمسمائة ألف دينار ليفرقها في الجند ، فامتنع فأرسل إليه يتهدده ويذكره بما جرى على المعتز والمستعين والمهتدي ، وترددت الرسائل حتى أنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار ، ولم يلق أبو عبد الله البريدي المتقي مدة مقامه ببغداد .
ذكر عود البريدي إلى واسط هارباً
قال : كان البريدي يأمر الجند بطلب الأموال من الخليفة ، فلما أنفذ إليه الخليفة المال انصرفت أطماعُ الجند عن الخليفة إلى البريديين فشغب الجند عليه . وكان الديلم قد قدموا على أنفسهم كورتكين الديلمي ، وقدم الأتراك عليهم تكينك التركي غلام بجكم . وسار الديلم إلى دار البريدي فأحرقوا دار أخيه أبي الحسين التي كان ينزلها ، وانضاق تكنيك التركي إليهم واتفقوا على قصد البريدي ونهب ما عنده . فساروا إلى النجمي ووافقهم العامة ، فقطع البريدي الجسر ووقعت الحرب في الماء ووثب العامة بالجانب العربي على أصحاب البريدي ، فهرب هو وإخوته وابنه وانحدروا في الماء إلى واسط ، ونهبت داره ودور قواده ، وكان هربه في سلخ شهر رمضان من السنة .

الصفحة 89